تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما حدهما ؟ فقال : وهل ترضون بقضائي في ذلك ؟ قالوا : نعم ، فنزل جبرائيل بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به فقال جبرائيل : اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له . فقال النبي : هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدكا يقال له : ابن صوريا ؟ قالوا : نعم ، قال : فأي رجل هو فيكم ؟ قالوا : أعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما أنزل الله على موسى ، قال : فأرسلوا إليه ففعلوا فأتاهم عبد الله بن صوريا . فقال له النبي : إني أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى ، وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون ، وظلل عليكم الغمام ، وأنزل عليكم المن والسلوى هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن ؟ قال ابن صوريا : نعم والذي ذكرتني به لولا خشية أن يحرقني رب التوراة إن كذبت أو غيرت ما اعترفت لك ، ولكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمد ؟ قال : إذا شهد أربعة رهط عدول أنه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم ، قال ابن صوريا : هكذا أنزل الله في التوراة على موسى . فقال له النبي : فما ذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله ؟ قال : كنا إذا زنى الشريف تركناه ، وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنا في أشرافنا حتى زنا ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ، ثم زنا رجل آخر فأراد الملك رجمه فقال له قومه : لا ، حتى ترجم فلانا - يعنون ابن عمه - فقلنا : تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم يكون على الشريف والوضيع ، فوضعنا الجلد والتحميم ، وهو أن يجلدا أربعين جلدة ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين ، ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما فجعلوا هذا مكان الرجم . فقالت اليهود لابن صوريا : ما أسرع ما أخبرته به ! وما كنت لما أتينا عليك بأهل ، ولكنك كنت غائبا فكرهنا ان نغتابك فقال : انه أنشدني بالتوراة ، ولولا ذلك لما أخبرته به ، فأمر بهما النبي فرجما عند باب مسجده ، وقال : انا أول من أحيا امرك إذا أماتوه فأنزل الله فيه : " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير " فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول الله ثم قال : هذا مقام العائذ بالله وبك ان تذكر لنا الكثير الذي أمرت ان تعفو عنه فأعرض النبي عن ذلك . ثم سأله ابن صوريا عن نومه فقال : تنام عيناي ولا ينام قلبي ، فقال : صدقت ،