إلا عبد واحد وأرجو أن أكون أنا هو .
وفي المعاني بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا سألتم
الله فاسألوا لي الوسيلة ، فسألنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الوسيلة ، فقال : هي درجتي في الجنة
( الحديث ) وهو طويل معروف بحديث الوسيلة .
وأنت إذا تدبرت الحديث ، وانطباق معنى الآية عليه وجدت ان الوسيلة هي مقام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ربه الذي به يتقرب هو إليه تعالى ، ويلحق به آله الطاهرون ثم الصالحون
من أمته ، وقد ورد في بعض الروايات عنهم عليهم السلام : أن رسول الله آخذ بحجزة
ربه ونحن آخذون بحجزته ، وأنتم آخذون بحجزتنا .
وإلى ذلك يرجع ما ذكرناه في روايتي القمي وابن شهرآشوب ان من المحتمل أن
تكونا من التأويل ، ولعلنا نوفق لشرح هذا المعنى في موضع يناسبه مما سيأتي .
ومن الملحق بهذه الروايات ما رواه العياشي عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر
عليه السلام يقول : عدو على هم المخلدون في النار قال الله : " وما هم بخارجين منها " .
وفي البرهان : في قوله تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( الآية ) عن
التهذيب باسناده عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : تقطع يد السارق ويترك إبهامه وراحته ،
وتقطع رجله ويترك عقبه يمشى عليها .
وفي التهذيب أيضا باسناده عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : في
كم تقطع يد السارق ؟ فقال : في ربع دينار . قال : قلت له : في درهمين ؟ فقال : في
ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ . قال فقلت له : أرأيت من سرق أقل من ربع الدينار
هل يقع عليه حين سرق اسم السارق ؟ وهل هو عند الله سارق في تلك الحال ؟ فقال :
كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق ، وهو عند الله
سارق ولكن لا تقطع إلا في ربع دينار أو أكثر ، ولو قطعت يد السارق فيما هو أقل من
ربع دينار لألفيت عامة الناس مقطعين .
أقول : يريد عليه السلام بقوله : ولو قطعت يد السارق ( الخ ) أن في حكم القطع تخفيفا
من الله رحمة منه لعباده ، وهذا المعنى أعني اختصاص الحكم بسرقة ربع دينار أو أكثر
مروى ببعض طرق الجمهور أيضا ففي صحيحي البخاري ومسلم باسنادهما عن عائشة أن
تفسير الميزان — صفحة 334
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٤