فهو آمن ؟ قال : نعم ، قال : فجاء به إليه فبايعه وقبل ذلك منه وكتب له أمانا .
أقول : قول سعيد في الرواية : " وان كان حارثة بن بدر " ضميمة ضمها إلى الآية
لإبانة اطلاقها لكل تائب بعد المحاربة والافساد وهذا كثير في الكلام .
وفى الكافي بإسناده عن سورة بنى كليب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام " رجل
يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد حاجة فيلقاه رجل فيستقفيه فيضربه فيأخذ ثوبه ؟
قال : أي شئ يقول فيه من قبلكم ؟ قلت يقولون : هذه ذعارة معلنة وانما المحارب
في قرى مشركة ، فقال : أيها أعظم حرمة : دار الاسلام أو دار الشرك ؟ قال : فقلت :
دار الاسلام فقال : هؤلاء من أهل هذه الآية : " انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله "
( إلى آخر الآية )
أقول : ما أشار إليه الراوي من قول القوم هو الذي وقع في بعض روايات الجمهور
كما في بعض روايات سبب النزول عن الضحاك قال : نزلت هذه الآية في المشركين ، وما
في تفسير الطبري : أن عبد الملك بن مروان كتب إلى انس يسأله عن هذه الآية فكتب
إليه انس يخبره : ان هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العرنيين وهم من بجيلة ، قال انس :
فارتدوا عن الاسلام وقتلوا الراعي ، واستاقوا الإبل ، وأخافوا السبيل ، وأصابوا الفرج
الحرام فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرئيل عن القضاء فيمن حارب فقال : من سرق وأخاف
السبيل واستحل الفرج الحرام فأصلبه ، إلى غير ذلك من الروايات .
والآية بإطلاقها يؤيد ما في خبر الكافي ، ومن المعلوم ان سبب النزول لا يوجب
تقيد ظاهر الآية .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة "
( الآية ) قال : فقال : تقربوا إليه بالامام .
أقول : أي بطاعته فهو من قبيل الجرى والانطباق على المصداق ، ونظيره ما عن
ابن شهرآشوب قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : في قوله تعالى : " وابتغوا إليه الوسيلة " أنا وسيلته .
وقريب منه ما في بصائر الدرجات بإسناده عن سلمان عن علي عليه السلام ، ويمكن أن
يكون الروايتان من قبيل التأويل فتدبر فيهما .
وفي المجمع : روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا ينالها
تفسير الميزان — صفحة 333
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٣