تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فهو آمن ؟ قال : نعم ، قال : فجاء به إليه فبايعه وقبل ذلك منه وكتب له أمانا . أقول : قول سعيد في الرواية : " وان كان حارثة بن بدر " ضميمة ضمها إلى الآية لإبانة اطلاقها لكل تائب بعد المحاربة والافساد وهذا كثير في الكلام . وفى الكافي بإسناده عن سورة بنى كليب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام " رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد حاجة فيلقاه رجل فيستقفيه فيضربه فيأخذ ثوبه ؟ قال : أي شئ يقول فيه من قبلكم ؟ قلت يقولون : هذه ذعارة معلنة وانما المحارب في قرى مشركة ، فقال : أيها أعظم حرمة : دار الاسلام أو دار الشرك ؟ قال : فقلت : دار الاسلام فقال : هؤلاء من أهل هذه الآية : " انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " ( إلى آخر الآية ) أقول : ما أشار إليه الراوي من قول القوم هو الذي وقع في بعض روايات الجمهور كما في بعض روايات سبب النزول عن الضحاك قال : نزلت هذه الآية في المشركين ، وما في تفسير الطبري : أن عبد الملك بن مروان كتب إلى انس يسأله عن هذه الآية فكتب إليه انس يخبره : ان هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العرنيين وهم من بجيلة ، قال انس : فارتدوا عن الاسلام وقتلوا الراعي ، واستاقوا الإبل ، وأخافوا السبيل ، وأصابوا الفرج الحرام فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرئيل عن القضاء فيمن حارب فقال : من سرق وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فأصلبه ، إلى غير ذلك من الروايات . والآية بإطلاقها يؤيد ما في خبر الكافي ، ومن المعلوم ان سبب النزول لا يوجب تقيد ظاهر الآية . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة " ( الآية ) قال : فقال : تقربوا إليه بالامام . أقول : أي بطاعته فهو من قبيل الجرى والانطباق على المصداق ، ونظيره ما عن ابن شهرآشوب قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : في قوله تعالى : " وابتغوا إليه الوسيلة " أنا وسيلته . وقريب منه ما في بصائر الدرجات بإسناده عن سلمان عن علي عليه السلام ، ويمكن أن يكون الروايتان من قبيل التأويل فتدبر فيهما . وفي المجمع : روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا ينالها
تفسير الميزان — صفحة 333 | السيد محمدحسين الطباطبائي