تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الآحاد المشتملة على ما لا شاهد له من الكتاب وغيره . وقوله : " ادخلوا عليهم الباب " لعل المراد به أول بلد من بلاد أولئك الجبابرة يلي بني إسرائيل ، وقد كان على ما يقال : " أريحاء ، وهذا استعمال شائع أو المراد باب البلدة . وقوله : " فإذا دخلتموه فإنكم غالبون " وعد منهما لهم بالفتح والظفر على العدو ، وإنما أخبرا إخبارا بتيا اتكالا منهما بما ذكره موسى عليه السلام أن الله كتب لهم تلك الأرض لايمانهما بصدق أخباره ، أو أنهما عرفا ذلك بنور الولاية الإلهية . وقد ذكر المعظم من مفسري الفريقين : أن الرجلين هما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وهما من نقباء بني إسرائيل الاثني عشر . ثم دعواهم إلى التوكل على ربهم بقولهما : " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " لان الله سبحانه كافى من توكل عليه ، وفيه تطييب لنفوسهم وتشجيع لهم . قوله تعالى : " قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها " ( الآية ) تكرارهم قولهم : " إنا لن ندخلها " ثانيا لايئاس موسى عليه السلام من أن يصر على دعوته فيعود إلى الدعوة بعد الدعوة . وفي الكلام وجوه من الإهانة والازراء والتهكم بمقام موسى وما ذكرهم به من أمر ربهم ووعده فقد سرد الكلام سردا عجيبا ، فهم أعرضوا عن مخاطبة الرجلين الداعيين إلى دعوة موسى عليه السلام أولا ، ثم أوجزوا الكلام مع موسى بعد ما أطنبوا فيه بذكر السبب والخصوصيات في بادئ كلامهم ، وفي الايجاز بعد الاطناب في مقام التخاصم والتجاوب دلالة على استملال الكلام وكراهة استماع الحديث أن يمضى عليه المتخاصم الاخر . ثم أكدوا قولهم : " لن ندخلها " ثانيا بقولهم : " أبدا " ثم جراهم الجهالة على ما هو أعظم من ذلك كله ، وهو قولهم مفرعين على ردهم الدعوة : " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " . وفي الكلام أوضح الدلالة على كونهم مشبهين كالوثنيين ، وهو كذلك فإنهم القائلون على ما يحكيه الله سبحانه عنهم في قوله : " وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون " ( الأعراف : 138 ) ولم يزالوا على التجسيم والتشبيه حتى اليوم على ما يدل عليه كتبهم
تفسير الميزان — صفحة 292 | السيد محمدحسين الطباطبائي