تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
كسابقه قياس استثنائي ومن أردء المغالطة . وقد غلط القائل في معنى التدوين ، فإن معناه الكشف التفصيلي عن قواعد معلولة للانسان بالفطرة إجمالا لا أن معنى التدوين هو الايجاد . 3 - وقول بعضهم : " إن هذه الأصول إنما روجت بين الناس لسد باب أهل البيت أو لصرف الناس عن اتباع الكتاب والسنة فيجب على المسلمين اجتنابها " وهذا كلام منحل إلى أقيسة اقترانية واستثنائية . ولم يتفطن المستدل به أن تسوية طريق لغرض فاسد أو سلوكه لغاية غير محمودة لا ينافي استقامته في نفسه كالسيف يقتل به المظلوم ، وكالدين يستعمل لغير مرضاة الله سبحانه . 4 - وقول بعضهم : إن السلوك العقلي ربما انتهى بسالكه إلى ما يخالف صريح الكتاب والسنة كما نرى من آراء كثير من المتفلسفين " وهذا قياس اقتراني مؤلف غولط فيه من جهة أن هذا المنهى ليس هو شكل القياس ولا مادة بديهية بل مادة فاسدة غريبة داخلت المواد الصحيحة . وقول بعضهم : " المنطق إنما يتكفل تمييز الشكل المنتج من الشكل الفاسد وأما المواد فليس فيها قانون يعصم الانسان من الخطأ فيها ولا يؤمن الوقوع في الخطأ لو راجعنا غير أهل العصمة ، فالمتعين هو الرجوع إليهم " وفيه مغالطة من جهة أنه سيق لبيان حجية أخبار الآحاد أو مجموع الآحاد والظواهر الظنية من الكتاب ، ومن المعلوم أن الاعتصام بعصمة أهل العصمة عليهما السلام إنما يحصل فيما أيقنا من كلامهم بصدوره والمراد منه معا يقينا صادقا ، وأنى يحصل ذلك في أخبار الآحاد التي هي ظنية صدورا ودلالة ؟ وكذا في كل ما دلالته ظنية وإذا كان المناط في الاعتصام هو المادة اليقينية فما الفرق بين المادة اليقينية المأخوذة من كلامهم والمادة اليقينية المأخوذة من المقدمات العقلية ؟ واعتبار الهيئة مع ذلك على حاله . وقولهم : " لا يحصل لنا اليقين بالمواد العقلية بعد هذه الاشتباهات كلها " فيه : أولا أنه مكابرة . وثانيا : أن هذا الكلام بعينه مقدمة عقلية يراد استعمالها يقينية ، والكلام مشتمل على الهيئة .