تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
جواز تشريع شريعة بعد شريعة التوراة لذهابهم إلى امتناع النسخ والبداء فرد الله سبحانه مزعمتهم بأنها تنافى عموم القدرة ، وقد تقدم الكلام في النسخ في تفسير قوله تعالى : " ما ننسخ من آية " الآية ( البقرة : 106 ) في الجزء الأول من الكتاب . ( كلام في طريق التفكر الذي يهدى إليه القرآن وهو بحث مختلط ) مما لا نرتاب فيه أن الحياة الانسانية حياة فكرية لا تتم له إلا بالادراك الذي نسميه فكرا ، وكان من لوازم ابتناء الحياة على الفكر أن الفكر كلما كان أصح وأتم كانت الحياة أقوم ، فالحياة القيمة - بأية - سنة من السنن أخذ الانسان ، وفي أي طريق من الطرق المسلوكة وغير المسلوكة سلك الانسان - ترتبط بالفكر القيم وتبتني عليه ، وبقدر حظها منه يكون حظها من الاستقامة . وقد ذكر الله سبحانه في كتابه العزيز بطرق مختلفة وأساليب متنوعة كقوله : " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " ( الانعام : 122 ) ، وقوله : " هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " ( الزمر : 9 ) ، وقوله : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " ( المجادلة : 11 ) ، وقوله : " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " ( الزمر : 18 ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي لا تحتاج إلى الايراد . فأمر القرآن في الدعوة إلى الفكر الصحيح وترويج طريق العلم مما لا ريب فيه . والقرآن الكريم مع ذلك يذكر أن ما يهدى إليه طريق من الطرق الفكرية ، قال تعالى : " إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم " ( أسرى : 9 ) أي الملة أو السنة أو الطريقة التي هي أقوم ، وعلى أي حال هي صراط حيوي كونه أقوم يتوقف على كون طريق الفكر فيه أقوم ، وقال تعالى : " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم " ( المائدة : 16 ) والصراط المستقيم هو الطريق البين الذي لا اختلاف فيه ولا تخلف أي لا يناقض الحق المطلوب ، ولا يناقض بعض أجزائه بعضا .