تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
6 - وقول بعضهم : " إن جميع ما يحتاج إليه النفوس الانسانية مخزونة في الكتاب العزيز ، مودعة في أخبار أهل العصمة عليه السلام فما الحاجة إلى أسار الكفار والملاحدة ؟ " . والجواب عنه أن الحاجة إليها عين عن الحاجة التي تشاهد في هذا الكلام بعينه ، فقد ألف تأليفا اقترانيا منطقيا ، واستعملت فيه المواد اليقينية لكن غولط فيه أولا بأن تلك الأصول المنطقية بعض ما هو مخزون مودع في الكتاب والسنة ، ولا طريق إليها إلا البحث المستقل . وثانيا : أن عدم حاجة الكتاب والسنة واستغناء هما عن ضميمة تنضم إليهما غير عدم حاجة المتمسك بهما والمتعاطي لهما ، وفيه المغالطة ، وما مثل هؤلاء الا كمثل الطبيب الباحث عن بدن الانسان لو ادعى الاستغناء عن تعلم العلوم الطبيعية والاجتماعية والأدبية ، لان الجميع متعلق بالانسان . أو كمثل الانسان الجاهل إذا استنكف عن تعلم العلوم معتذرا أن جميع العلوم مودعة في الفطرة الانسانية . وثالثا : أن الكتاب والسنة هما الداعيان إلى التوسع في استعمال الطرق العقلية الصحيحة ( وليست الا المقدمات البديهية أو المتكئة على البديهية ) قال تعالى : " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " ( الزمر : 18 ) إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الكثيرة ، نعم الكتاب والسنة ينهيان عن اتباع ما يخالفهما مخالفة صريحة قطعية لان الكتاب والسنة القطعية من مصاديق ما دل صريح العقل على كونهما من الحق والصدق ، ومن المحال أن يبرهن العقل ثانيا على بطلان ما برهن على حقيته أولا ، والحاجة إلى تمييز المقدمات العقلية الحقة من الباطلة ثم التعلق بالمقدمات الحقة كالحاجة إلى تمييز الآيات والاخبار المحكمة من المتشابهة ثم التعلق بالمحكمة منهما ، وكالحاجة إلى تمييز الاخبار الصادرة حقا من الاخبار الموضوعة والمدسوسة وهى أخبار جمة . ورابعا : أن الحق حق أينما كان وكيفما أصيب وعن أي محل أخذ ، ولا يؤثر فيه إيمان حامله وكفره ، ولا تقواه وفسقه ، والاعراض عن الحق بغضا لحامله ليس إلا تعلقا بعصبية الجاهلية التي ذمها الله سبحانه وذم أهلها في كتابه العزيز وبلسان رسله عليهم السلام .