تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
إنه تعليم المؤمن ، فلا فرق في الكلب المعلم بين أن يكون معلمه مسلما أو غير مسلم كما لا فرق من جهة الملك بين كونه مملوكا لمسلم ومملوكا لغيره . وفي تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى : وطعامهم حل لكم " قال : العدس والحبوب وأشباه ذلك يعنى أهل الكتاب . أقول : ورواه في التهذيب عنه ، ولفظه : قال : العدس والحمص وغير ذلك . وفي الكافي والتهذيب في روايات عن عمار بن مروان وسماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في طعام أهل الكتاب وما يحل منه ، قال : الحبوب . وفي الكافي بإسناده عن ابن مسكان ، عن قتيبة الأعشى قال : سأل رجل أبا عبد الله وأنا عنده فقال له : الغنم يرسل فيها اليهودي والنصراني فتعرض فيها العارضة فتذبح أيؤكل ذبيحته ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : لا تدخل ثمنها في مالك ولا تأكلها فإنما هي الاسم ولا يؤمن عليها إلا مسلم ، فقال له الرجل : قال الله تعالى : " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " فقال أبو عبد الله عليه السلام : كان أبى يقول : إنما هي الحبوب وأشباهها . أقول : ورواه الشيخ في التهذيب والعياشي في تفسيره عن قتيبة الأعشى عنه عليه السلام . والأحاديث - كما ترى - تفسر طعام أهل الكتاب المحلل في الآية بالحبوب وأشباهها ، وهو الذي يدل عليه لفظ الطعام عند الاطلاق كما هو ظاهر من الروايات والقصص المنقولة عن الصدر الأول ، ولذلك ذهب المعظم من علمائنا إلى حصر الحل في الحبوبات وأشباهها وما يتخذ منها مما يتغذى به . وقد شدد النكير عليهم بعضهم ( 1 ) بأن ذلك مما يخالف عرف القرآن في استعمال الطعام . قال ، ليس هذا هو الغالب في لغة القرآن ، فقد قال الله تعالى في هذه السورة - أي المائدة - " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ولا يقول أحد : إن الطعام من صيد البحر هو البر أو الحبوب . وقال : " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " ولم يقل أحد : إن الطعام هنا البر أو الحب مطلقا ،