صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب قال لا تأكلوا إلا ما ذكيتم إلا الكلاب ، قلت :
فإن قتله ؟ قال : كل فإن الله يقول : " وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم
الله فكلوا مما أمسكن عليكم ، ثم قال : كل شئ من السباع يمسك الصيد على نفسها إلا
الكلاب معلمة ؟ فإنها تمسك على صاحبها قال : وإذا أرسلت الكلب فاذكر اسم الله عليه
فهو ذكاته .
وفي تفسير العياشي عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل سرح الكلب
المعلم ، ويسمى إذا سرحه ، قال : يأكل مما أمسكن عليه وإن أدركه وقتله . وإن وجد
معه كلب غير معلم فلا تأكل منه . قلت : فالصقور والعقاب والبازي ؟ قال : إن أدركت
ذكاته فكل منه ، وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل منه . قلت : فالفهد ليس بمنزلة الكلب ؟
قال : فقال : لا ، ليس شئ مكلب إلا الكلب .
وفيه : عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : " ما علمتم من الجوارح
مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه " قال :
لا بأس بأكل ما أمسك الكلب مما لم يأكل الكلب منه فإذا أكل الكلب منه قبل أن
تدركه فلا تأكله .
أقول : والخصوصيات المأخوذة في الروايات كاختصاص الحل عند القتل بصيد
الكلب لقوله تعالى : " مكلبين " وقوله : " مما أمسكن عليكم " واشتراط أن لا يشاركه
كلب غير معلم كل ذلك مستفاد من الآية . وقد تقدم بعض الكلام في ذلك .
وفيه : عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن كلب المجوس يكلبه
المسلم ويسمى ويرسله قال : نعم إنه مكلب إذا ذكر اسم الله عليه فلا بأس .
أقول : وفيه الاخذ باطلاق قوله " مكلبين " . وقد روى في الدر المنثور عن ابن أبي
حاتم عن ابن عباس في المسلم يأخذ كلب المجوسي المعلم أو بازه أو صقره مما علمه المجوسي
فيرسله فيأخذه قال : لا تأكله وإن سميت لأنه من تعليم المجوسي وإنما قال : " تعلمونهن
مما علمكم الله " وضعفه ظاهر ، فإن الخطاب في قوله : " مما علمكم الله " وإن كان متوجها
إلى المؤمنين ظاهرا إلا أن الذي علمهم الله مما يعلمونه الكلاب ليس غير ما علمه الله المجوس
وغيرهم . وهذا المعنى يساعد فهم السامع أن يفهم أن لا خصوصية لتعليم المؤمن من حيث
تفسير الميزان — صفحة 211
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١١