تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
( بحث روائي ) في الدر المنثور في قوله تعالى : " يسألونك ما ذا أحل لهم " ( الآية ) أخرج ابن جرير عن عكرمة : إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب فقتل حتى بلغ العوالي ، فدخل عاصم بن عدي وسعد بن خيثمة وعويم بن ساعدة فقالوا : ما ذا أحل لنا يا رسول الله ؟ فنزلت : " يسألونك ما ذا أحل لهم " ( الآية ) . وفيه : أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب قالوا : يا رسول الله ما ذا أحل لنا من هذه الأمة ؟ فنزلت : " يسألونك ماذا أحل لهم " ( الآية ) . أقول : الروايتان يشرح بعضهما بعضا ، فالمراد السؤال عما يحل لهم من الكلاب من حيث اتخاذها واستعمالها في مآرب مختلفة كالصيد ونحوه ، وقوله تعالى : " يسألونك ما ذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات " لا يلائم هذا المعنى لتقيدها وإطلاق الآية . على أن ظاهر الروايتين والرواية الآتية أن قوله : " وما علمتم من الجوارح معطوف على موضع الطيبات ، والمعنى : وأحل لكم ما علمتم ، ولذلك التزم جمع من المفسرين على تقدير ما فيه كما تقدم ، وقد تقدم أن الظاهر كون قوله : " وما علمتم " شرطا جزاؤه قوله : " فكلوا مما أمسكن عليكم " . والمراد بالأمة المسؤول عنها في الرواية نوع الكلاب على ما تفسره الرواية الآية . وفيه : أخرج الفاريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم - وصححه - والبيهقي في سننه عن أبي رافع قال : جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن عليه فأذن له فأبطأ فاخذ رداءه فخرج فقال : قد أذنا لك ، قال : أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو . قال أبو رافع : فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت ، وجاء الناس فقالوا : يا رسول الله ما ذا يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل
تفسير الميزان — صفحة 209 | السيد محمدحسين الطباطبائي