تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
المتعارفة ذلك فما يستطاب عند الافهام العادية فهو طيب ، وجميع ما هو طيب حلال . وإنما نزلنا الحلية والطيب على المتعارف المعهود لمكان أن الاطلاق لا يشمل غيره على ما بين في فن الأصول . قوله تعالى : ( وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) قيل : إن الكلام معطوف على موضع الطيبات أي وأحل لكم ما علمتم من الجوارح أي صيد ما علمتم من الجوارح ، فالكلام بتقدير مضاف محذوف اختصارا لدلالة السياق عليه . والظاهر أن الجملة معطوفة على موضع الجملة الأولى . و " ما " في قوله : " وما علمتم " شرطية وجزاؤها قوله : " فكلوا مما أمسكن عليكم " من غير حاجة إلى تكلف التقدير . والجوارح جمع جارحة وهى التي تكسب الصيد من الطير والسباع كالصقر والبازي والكلاب والفهود ، وقوله : " مكلبين " حال ، وأصل التكليب تعليم الكلاب وتربيتها للصيد أو اتخاذ كلاب الصيد وإرسالها لذلك ، وتقييد الجملة بالتكليب لا يخلو من دلالة على كون الحكم مختصا بكلب الصيد لا يعدوه إلى غيره من الجوارح . وقوله : " مما أمسكن عليكم " التقييد بالظرف للدلالة على أن الحل محدود بصورة صيدها لصاحبها لا لنفسها . وقوله : " واذكروا اسم الله عليه " تتميم لشرائط الحل وأن يكون الصيد مع كونه مصطادا بالجوارح ومن طريق التكليب والامساك على الصائد مذكورا عليه اسم الله تعالى . ومحصل المعنى أن الجوارح المعلمة بالتكليب - أي كلاب الصيد - إذا كانت معلمة واصطادت لكم شيئا من الوحش الذي يحل أكله بالتذكية وقد سميتم عليه فكلوا منه إذا قتلته دون أن تصلوا إليه فذلك تذكية له ، وأما دون القتل فالتذكية بالذبح والاهلال به لله يغنى عن هذا الحكم . ثم ذيل الكلام بقوله : " واتقوا الله إن الله سريع الحساب " إشعارا بلزوم اتقاء الله فيه حتى لا يكون الاصطياد إسرافا في القتل ، ولا عن تله وتجبر كما في صيد اللهو ونحوه فإن الله سريع الحساب يجازى سيئة الظلم والعدوان في الدنيا قبل الآخرة ولا
تفسير الميزان — صفحة 202 | السيد محمدحسين الطباطبائي