تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
واللسان لسان الامتنان ، والمقام مقام التخفيف والتسهيل ، فالمعنى : إنا نمتن عليكم بالتخفيف والتسهيل في رفع حرمة الازدواج بين رجالكم والمحصنات من نساء أهل الكتاب لكونهم أقرب إليكم من سائر الطوائف غير المسلمة ، وهم أوتوا الكتاب وأذعنوا بالتوحيد والرسالة بخلاف المشركين والوثنيين المنكرين للنبوة ، ويشعر بما ذكرنا أيضا تقييد قوله : " أوتوا الكتاب " بقوله : " من قبلكم " فإن فيه إشعارا واضحا بالخطط والمزج والتشريك . وكيف كان لما كانت الآية واقعة موقع الامتنان والتخفيف لم تقبل النسخ بمثل قوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " ( البقرة : 221 ) وقوله تعالى : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ( الممتحنة : 10 ) وهو ظاهر . على أن الآية الأولى واقعة في سورة البقرة ، وهى أول سورة مفصلة نزلت بالمدينة قبل المائدة : وكذا الآية الثانية واقعة في سورة الممتحنة وقد نزلت بالمدينة قبل الفتح ، فهي أيضا قبل المائدة نزولا ، ولا وجه لنسخ السابق للاحق مضافا إلى ما ورد : أن المائدة آخر ما نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنسخت ما قبلها ، ولم ينسخها شئ . على أنك قد عرفت في الكلام على قوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " الآية ( البقرة : 221 ) في الجزء الثاني من الكتاب أن الآيتين أعني آية البقرة وآية الممتحنة أجنبيتان من الدلالة على حرمة نكاح الكتابية . ولو قيل بدلالة آية الممتحنة بوجه على التحريم كما يدل على سبق المنع الشرعي ورود آية المائدة في مقام الامتنان والتخفيف - ولا امتنان ولا تخفيف لو لم يسبق منع - كانت آية المائدة هي الناسخة لاية الممتحنة لا بالعكس لان النسخ شأن المتأخر ، وسيأتي في البحث الروائي كلام في الآية الثانية . ثم المراد بالمحصنات في الآية : العفائف وهو أحد معاني الاحصان ، وذلك أن قوله : " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، يدل على أن المراد بالمحصنات غير ذوات الأزواج وهو ظاهر ، ثم الجمع بين المحصنات من أهل الكتاب والمؤمنات على ما مر من توضيح معناها يقضى بأن المراد بالمحصنات في الموضعين معنى واحد ، وليس هو الاحصان بمعنى الاسلام لمكان قوله : والمحصنات من الذين أوتوا
تفسير الميزان — صفحة 205 | السيد محمدحسين الطباطبائي