وهم طائفة خاصة من المسلمين ظاهر أعمالهم يوافق باطنها ، وما في مرتبة أعمالهم من الدين
يحاذي وينطبق على ما عند الله سبحانه من الدين المشرع ، فتمكين دينهم المرضى لله سبحانه
لهم إكمال ما في علم الله وإرادته من الدين المرضى بإفراغه في قالب التشريع ، وجمع اجزائه
عندهم بالانزال ليعبدوه بذلك بعد إياس الذين كفروا من دينهم .
وهذا ما ذكرناه : أن معنى إكماله الدين إكماله من حيث تشريع الفرائض فلا
فريضة مشرعة بعد نزول الآية لا تخليص أعمالهم وخاصة حجهم من اعمال المشركين وحجهم ،
بحيث لا تختلط أعمالهم بأعمالهم . وبعبارة أخرى يكون معنى إكمال الدين رفعه إلى أعلى
مدارج الترقي حتى لا يقبل الانتقاص بعد الازدياد .
وفي تفسير القمي قال : حدثني أبي ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن محمد بن
مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : آخر فريضة أنزلها الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم
أنزل : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) بكراع الغميم ، فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجحفة فلم
ينزل بعدها فريضة .
أقول : وروى هذا المعنى الطبرسي في المجمع عن الامامين : الباقر والصادق عليهما
السلام ورواه العياشي في تفسيره عن زرارة عن الباقر عليه السلام .
وفي أمالي الشيخ بإسناده ، عن محمد بن جعفر بن محمد ، عن أبيه أبى عبد الله عليه السلام ،
عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : بناء الاسلام على خمس
خصال : على الشهادتين ، والقرينتين . قيل له : أما الشهادتان فقد عرفنا فما القرينتان ؟
قال : الصلاة والزكاة فإنه لا تقبل إحداهما إلا بالأخرى ، والصيام وحج بيت الله من استطاع
إليه سبيلا ، وختم ذلك بالولاية فأنزل الله عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) .
وفي روضة الواعظين للفتال ، ابن الفارسي عن أبي جعفر عليه السلام وذكر قصة خروج
النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحج ثم نصبه عليا للولاية عند منصرفه إلى المدينة ونزول الآية ، وفيه خطبة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير وهى خطبة طويلة جدا .
أقول : روى مثله الطبرسي في الاحتجاج بإسناد متصل عن الحضرمي عن أبي جعفر
الباقر عليه السلام ، وروى نزول الآية في الولاية أيضا الكليني في الكافي والصدوق في العيون
تفسير الميزان — صفحة 200
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠٠