تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
من جهة الكفار ، مصون من الخطر المتوجه من قبلهم ، وأنه لا يتسرب إليه شئ من طوارق الفساد والهلاك إلا من قبل المسلمين أنفسهم ، وأن ذلك إنما يكون بكفرهم بهذه النعمة التامة ، ورفضهم هذا الدين الكامل المرضى ، ويومئذ يسلبهم الله نعمته ويغيرها إلى النقم ، ويذيقهم لباس الجوع والخوف ، وقد فعلوا وفعل . ومن أراد الوقوف على مبلغ صدق هذه الآية في ملحمتها المستفادة من قوله : " فلا تخشوهم واخشون " فعليه ان يتأمل فيما استقر عليه حال العالم الاسلامي اليوم ثم يرجع القهقرى بتحليل الحوادث التاريخية حتى يحصل على أصول القضايا وأعراقها . ولايات الولاية في القرآن ارتباط تام بما في هذه الآية من التحذير والايعاد ، ولم يحذر الله العباد عن نفسه في كتابه إلا في باب الولاية ، فقال فيها مرة بعد مرة : " ويحذركم الله نفسه " ( آل عمران : 28 ، 30 ) وتعقيب هذا البحث أزيد من هذا خروج عن طور الكتاب . قوله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " الاكمال والاتمام متقاربا المعنى ، قال الراغب : كمال الشئ حصول ما هو الغرض منه . وقال : تمام الشئ انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شئ خارج عنه ، والناقص ما يحتاج إلى شئ خارج عنه . ولك ان تحصل على تشخيص معنى اللفظين من طريق آخر ، وهو ان آثار الأشياء التي لها آثار على ضربين . فضرب منها ما يترتب على الشئ عند وجود جميع اجزائه - إن كان له اجزاء - بحيث لو فقد شيئا من أجزائه أو شرائطه لم يترتب عليه ذلك الامر كالصوم فإنه يفسد إذا أخل بالامساك في بعض النهار ، ويسمى كون الشئ على هذا الوصف بالتمام ، قال تعالى : " ثم أتموا الصيام إلى الليل " ( البقرة : 187 ) ، وقال : " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا " ( الانعام : 115 ) . وضرب آخر : الأثر الذي يترتب على الشئ من غير توقف على حصول جميع أجزائه ، بل أثر المجموع كمجموع آثار الاجزاء ، فكلما وجد جزء ترتب عليه من الأثر ما هو بحسبه ، ولو وجد الجميع ترتب عليه كل الأثر المطلوب منه ، قال تعالى : " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة " ( البقرة : 196 ) وقال :