تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
في تعين حمل اللفظ على استقسام اللحم قمارا ؟ وهل يرتاب عارف بالكلام في ذلك . نظير ذلك أن العمرة مصدر بمعنى العمارة ، ولها معنى آخر وهو زيارة البيت الحرام ، فإذا أضيف إلى البيت صح كل من المعنيين لكن لا يحتمل في قوله تعالى : " وأتموا الحج والعمرة لله " البقرة : 119 . إلا المعنى الأول ، والأمثلة في ذلك كثيرة . وقوله : " ذلكم فسق يحتمل الإشارة إلى جميع المذكورات ، والإشارة إلى الأخيرين المذكورين بعد قوله : " إلا ما ذكيتم " لحيلولة الاستثناء ، والإشارة إلى الأخير ولعل الأوسط خير الثلاثة . قوله تعالى : " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون " أمر الآية في حلولها محلها ثم في دلالتها عجيب ، فإنك إذا تأملت صدر الآية أعني قوله تعالى : " حرمت عليكم الميتة والدم - إلى قوله : - ذلكم فسق " وأضفت إليه ذيلها أعني قوله : " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فإن الله غفور رحيم " وجدته كلاما تاما غير متوقف في تمام معناه وإفادة المراد منه إلى شئ من قوله : " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم " ( الخ ) أصلا ، وألفيته آية كاملة مماثلة لما تقدم عليها في النزول من الآيات الواقعة في سورة الأنعام والنحل والبقرة المبينة لمحرمات الطعام ، ففي سورة البقرة : " إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم " ويماثله ما في سورتي الانعام والنحل . وينتج ذلك أن قوله : " اليوم يئس الذين كفروا " ( الخ ) كلام معترض موضوع في وسط هذه الآية غير متوقف عليه لفظ الآية في دلالتها وبيانها ، سواء قلنا : إن الآية نازلة في وسط الآية فتخللت بينها من أول ما نزلت ، أو قلنا : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي أمر كتاب الوحي بوضع الآية في هذا الموضع مع انفصال الآيتين واختلافهما نزولا . أو قلنا : إنها موضوعة في موضعها الذي هي فيه عند التأليف من غير أن تصاحبها نزولا ، فإن شيئا من هذه الاحتمالات لا يؤثر أثرا فيما ذكرناه من كون هذا الكلام المتخلل متعرضا إذا قيس إلى صدر الآية وذيلها . ويؤيد ذلك أن جل الروايات الواردة في سبب النزول - لو لم يكن كلها ، وهى أخبار جمة - يخص قوله : " اليوم يئس الذين كفروا " " ( الخ ) بالذكر من غير أن يتعرض