تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والموقوذة هي التي تضرب حتى تموت ، والمتردية هي التي تردت أي سقطت من مكان عال كشاهق جبل أو بئر ونحوهما . والنطيحة هي التي ماتت عن نطح نطحها به غيرها ، وما أكل السبع هي التي أكلها أي أكل من لحمها السبع فإن الاكل يتعلق بالمأكول سواء أفنى جميعه أو بعضه والسبع هو الوحش الضاري كالأسد والذئب والنمر ونحوها . وقوله " إلا ما ذكيتم " استثناء لما يقبل التذكية بمعنى فرى الأوداج الأربعة منها كما إذا كانت فيها بقية من الحياة يدل عليها مثل حركة ذنب أو أثر تنفس ونحو ذلك ، والاستثناء كما ذكرنا آنفا متعلق بجميع ما يقبله من المعدودات من دون أن يتقيد بالتعلق بالأخير من غير دليل عليه . وهذه الأمور الخمسة أعني المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع كل ذلك من أفراد الميتة ومصاديقها ، بمعنى أن المتردية أو النطيحة مثلا إنما تحرمان إذا ماتتا بالتردي والنطح ، والدليل على ذلك قوله : " إلا ما ذكيتم " فإن من البديهي أنهما لا تؤكلان ما دامت الروح في جثمانهما ، وإنما تؤكلان بعد زهوقها وحينئذ فإما أن تذكيا أو لا ، وقد استثنى الله سبحانه التذكية فلم يبق للحرمة إلا إذا ماتتا عن ترد أو نطح من غير تذكية ، وأما لو تردت شاة - مثلا - في بئر ثم أخرجت سليمة مستقيمة الحال فعاشت قليلا أو كثيرا ثم ماتت حتف أنفها أو ذكيت بذبح فلا تطلق عليها المتردية ، يدل على ذلك السياق فإن المذكورات فيها ما إذا هلكت ، واستند هلاكها إلى الوصف الذي ذكر لها كالانخناق والوقذ والتردي والنطح . والوجه في تخصيص هذه المصاديق من الميتة بالذكر رفع ما ربما يسبق إلى الوهم أنها ليست ميتة بناء على أنها أفراد نادرة منها ، والذهن يسبق غالبا إلى الفرد الشائع ، وهو ما إذا ماتت بمرض ونحوه من غير أن يكون لمفاجأة سبب من خارج ، فصرح تعالى بهذه الافراد والمصاديق النادرة بأسمائها حتى يرتفع اللبس وتتضح الحرمة . قوله تعالى : " وما ذبح على النصب " قال الراغب في المفردات : نصب الشئ وضعه وضعا ناتئا كنصب الرمح والبناء والحجر ، والنصيب الحجارة تنصب على الشئ ، وجمعه نصائب ونصب ، وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها قال : " كأنهم إلى نصب