تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ومفاده حرمة هذا الذي أحل إذا كان اصطياده في حال الاحرام ، كالوحشي من الظباء والبقر والحمر إذا صيدت ، وربما قيل : إنه حال من قوله " أوفوا " أو حال من ضمير الخطاب في قوله " يتلى عليكم " والصيد مصدر بمعنى المفعول ، كما أن الحرم بضمتين جمع الحرام بمعنى المحرم اسم فاعل . قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا " خطاب مجدد للمؤمنين يفيد شدة العناية بحرمات الله تعالى . والاحلال هو الإباحة الملازمة لعدم المبالاة بالحرمة والمنزلة ، ويتعين معناه بحسب ما أضيف إليه : فإحلال شعائر الله عدم احترامها وتركها ، وإحلال الشهر الحرام عدم حفظ حرمته والقتال فيه ، وهكذا . والشعائر جمع شعيرة وهى العلامة وكأن المراد بها أعلام الحج ومناسكه . والشهر الحرام ما حرمه الله من شهور السنة القمرية وهى : المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة . والهدى ما يساق للحج من الغنم والبقر والإبل . والقلائد جمع قلادة ، وهى ما يقلد به الهدى في عنقه من نعل ونحوه ليعلم أنه هدى للحج فلا يتعرض له . والأمين جمع آم اسم فاعل من أم إذا قصد ، والمراد به القاصدون لزيارة البيت الحرام . وقوله " يبتغون فضلا " ، حال من " آمين " والفضل هو المال أو الربح المالي ، فقد أطلق عليه في قوله تعالى " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء " ( آل عمران : 174 ) وغير ذلك أو هو الاجر الأخروي أو الأعم من المال والاجر . وقد اختلفوا في تفسير الشعائر والقلائد وغيرهما من مفردات الآية على أقوال شتى ، والذي آثرناه ذكره هو الأنسب لسياق الآية ، ولا جدوى في التعرض لتفاصيل الأقوال . قوله تعالى : " وإذا حللتم فاصطادوا " أمر واقع بعد الحظر لا يدل على أزيد من الإباحة بمعنى عدم المنع ، والحل والاحلال - مجردا ومزيدا فيه - بمعنى وهو الخروج من الاحرام . قوله تعالى : " ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا " يقال : جرمه يجرمه أي حمله ، ومنه الجريمة للمعصية لأنها محمولة من حيث وبالها ، وللعقوبة