تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أنزل إليك وما أنزل من قبلك لما وجدوا أن الذي نزل إليك من الوحي يماثل ما نزل من قبلك على سائر النبيين : نوح ومن بعده . ومن هنا يظهر ( أولا ) وجه توصيف من اتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الكتاب بالراسخين في العلم والمؤمنين ، فإن الآيات السابقة تقص عنهم أنهم غير راسخين فيما علموا غير مستقرين على شئ من الحق وإن استوثق منهم بأغلظ المواثيق ، وأنهم غير مؤمنين بآيات الله صادون عنها وإن جاءتهم البينات ، فهؤلاء الذين استثناهم الله راسخون في العلم أو مؤمنون حقيقة . و ( ثانيا ) وجه ذكر ما انزل قبلا مع القرآن في قوله " يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك " لان المقام مقام نفى الفرق بين القبيلين . و ( ثالثا ) ان قوله في الآية التالية : " إنا أوحينا إليك كما أوحينا " ( الخ ) في مقام التعليل لايمان هؤلاء المستثنين . قوله تعالى : " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " في مقام التعليل لقوله " يؤمنون بما أنزل إليك " كما عرفت آنفا . ومحصل المعنى - والله أعلم - أنهم آمنوا بما أنزل إليك لأنا لم نؤتك أمرا مبتدعا يختص من الدعاوى والجهات بما لا يوجد عند غيرك من الأنبياء السابقين ، بل الامر على نهج واحد لا اختلاف فيه ، فإنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ، ونوح أول نبي جاء بكتاب وشريعة ، وكما أوحينا إلى إبراهيم ومن بعده من آله ، وهم يعرفونهم ويعرفون كيفية بعثتهم ودعوتهم ، فمنهم من أوتى بكتاب كداود أوتى زبورا وهو وحى نبوي ، وموسى اوتى التكليم وهو وحى نبوي ، وغيرهما كإسماعيل وإسحاق ويعقوب أرسلوا بغير كتاب ، وذلك أيضا عن وحى نبوي . ويجمع الجميع أنهم رسل مبشرون بثواب الله منذرون بعذابه ، أرسلهم الله لاتمام الحجة على الناس ببيان ما ينفعهم وما يضرهم في أخراهم ودنياهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل . قوله تعالى : " والأسباط " تقدم في قوله تعالى : " ويعقوب والأسباط " ( آل عمران : 84 ) أنهم أنبياء من ذرية يعقوب أو من أسباط بني إسرائيل
تفسير الميزان — صفحة 140 | السيد محمدحسين الطباطبائي