تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عليهم طيبات " فقد استوجبوا بمظالمهم من الله جزاءين : جزاء دنيوي عام وهو تحريم الطيبات ، وجزاء أخروي خاص بالكافرين منهم وهو العذاب الأليم . قوله تعالى : " لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك " استثناء واستدراك من أهل الكتاب ، " والراسخون " وما عطف عليه مبتدء و " يؤمنون " خبره ، وقوله " منهم متعلق بالراسخون و " من " فيه تبعيضية . والظاهر أن " المؤمنون " يشارك " الراسخون في تعلق قوله " منهم " به معنى والمعنى : لكن الراسخون في العلم والمؤمنون بالحقيقة من أهل الكتاب يؤمنون بك وبما أنزل من قبلك ، ويؤيده التعليل الآتي في قوله " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " ( الخ ) ، فإن ظاهر الآية كما سيأتي بيان أنهم آمنوا بك لما وجدوا أن نبوتك والوحي الذي أكرمناك به يماثل الوحي الذي جاءهم به الماضون السابقون من أنبياء الله : نوح والنبيون من بعده : والأنبياء من آل إبراهيم ، وآل يعقوب ، وآخرون ممن لم نقصصهم عليك من غير فرق . وهذا المعنى - كما ترى - أنسب بالمؤمنين من أهل الكتاب أن يوصفوا به دون المؤمنين من العرب الذين وصفهم الله سبحانه بقوله " لتنذر قوما ما أنذر آبائهم فهم غافلون " ( يس : 6 ) . وقوله " والمقيمين الصلاة " معطوف على " الراسخون " ومنصوب على المدح ، ومثله في العطف قوله " والمؤتون الزكاة " وقوله " والمؤمنون بالله واليوم الآخر " مبتدء خبره قوله " أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما " ولو كان قوله " والمقيمين الصلاة " مرفوعا كما نقل عن مصحف ابن مسعود كان هو وما عطف عليه مبتدء خبره قوله " أولئك . قال في المجمع : اختلف في نصب المقيمين فذهب سيبويه والبصريون إلى أنه نصب على المدح على تقدير أعني المقيمين الصلاة ، قالوا إذا قلت : مررت بزيد الكريم وأنت تريد أن تعرف زيدا الكريم من زيد غير الكريم فالوجه الجر ، وإذا أردت المدح والثناء فإن شئت نصبت وقلت : مررت بزيد الكريم كأنك قلت : أذكر الكريم ، وإن شئت رفعت فقلت : الكريم لي تقدير هو الكريم . وقال الكسائي ، موضع المقيمين جر ، وهو معطوف على " ما " من قوله بما أنزل