تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
نزوله في آخر الزمان من السماء ، استنادا إلى الرواية كما سمعت . هذا ما ذكروه ، والذي ينبغي التدبر والامعان فيه هو أن وقوع قوله " ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا " في سياق قوله " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا " ظاهر في أن عيسى شهيد على جميعهم يوم القيامة كما أن جميعهم يؤمنون به قبل الموت ، وقد حكى سبحانه قول عيسى في خصوص هذه الشهادة على وجه خاص ، فقال عنه : " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " ( المائدة : 117 ) . فقصر عليه السلام شهادته في أيام حياته فيهم قبل توفيه ، وهذه الآية أعني قوله : وإن من أهل الكتاب " ( الخ ) تدل على شهادته على جميع من يؤمن به فلو كان المؤمن به هو الجميع كان لازمه أن لا يتوفى إلا بعد الجميع ، وهذا ينتج المعنى الثاني ، وهو كونه عليه السلام حيا بعد ، ويعود إليهم ثانيا حتى يؤمنوا به . نهاية الامر أن يقال : إن من لا يدرك منهم رجوعه إليهم ثانيا يؤمن به عند موته ، ومن أدرك ذلك آمن به إيمانا اضطرار أو اختيارا . على أن الأنسب بوقوع هذه الآية : " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به " فيما وقع فيه من السياق أعني بعد قوله تعالى " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم - إلى أن قال - بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما " أن تكون الآية في مقام بيان أنه لم يمت وأنه حي بعد إذ لا يتعلق ببيان إيمانهم الاضطراري وشهادته عليهم في غير هذه الصورة غرض ظاهر . فهذا الذي ذكرناه يؤيد كون المراد بإيمانهم به قبل الموت إيمانهم جميعا به قبل موته عليه السلام . لكن هاهنا آيات أخر لا تخلو من إشعار بخلاف ذلك كقوله تعالى : " إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة " ( آل عمران : 55 ) حيث يدل على أن من الكافرين بعيسى من هو باق إلى يوم القيامة ، وكقوله تعالى : " وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا " حيث إن ظاهره أنه نقمة مكتوبة عليهم ، فلا يؤمن