تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ثم رفع فوقهم الطور ، والقصة مذكورة مرتين في سورة البقرة ( آية 63 ، 93 ) . ثم قال تعالى : " وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا " والقصتان مذكورتان في سورة البقرة ( آية : 58 - 65 ) وسورة الأعراف ( 161 - 163 ) وليس من البعيد أن يكون الميثاق المذكور راجعا إلى القصتين وإلى غيرهما فإن القرآن يذكر أخذ الميثاق منهم متكررا كقوله تعالى : " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله " الآية البقرة : 83 ، وقوله تعالى " وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكوا دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون " ( البقرة : 84 ) . قوله تعالى : " فبما نقضهم ميثاقهم " ، الفاء للتفريع والمجرور متعلق بما سيأتي بعد عدة آيات - يذكر فيها جرائمهم - من قوله " حرمنا عليهم " والآيات مسوقة لبيان ما جازاهم الله به من وخيم الجزاء الدنيوي والأخروي ، وفيها ذكر بعض ما لم يذكر من سننهم السيئة أولا . وقوله " فبما نقضهم ميثاقهم " تلخيص لما ذكر منهم من نقض المواثيق ولما لم يذكر من المواثيق المأخوذة منهم . وقوله " وكفرهم بآيات الله " تلخص لأنواع من الكفر كفروا بها في زمن موسى عليه السلام وبعده قص القرآن كثيرا منها ، ومن جملتها الموردان المذكوران في صدر الآيات أعني قوله " فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة " وقوله " ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات " وإنما قدما في الصدر ، واخرا في هذه الآية لان المقامين مختلفان فيختلف مقتضاهما فإن صدر الآيات متعرض لسؤالهم تنزيل كتاب من السماء ، وذكر سؤالهم أكبر من ذلك وعبادتهم العجل أنسب به وألصق ، وهذه الآية وما بعدها متعرضة لمجازاتهم في قبال أعمالهم بعد ما كانوا أجابوا دعوة الحق وذكر أسباب ذلك ، والابتداء بذكر نقض الميثاق أنسب في هذا المقام وأقرب . وقوله " وقتلهم الأنبياء بغير حق " يعنى بهم زكريا ويحيى وغيرهما ممن ذكر القرآن قتلهم إجمالا من غير تسمية . وقوله " وقولهم قلوبنا غلف " جمع أغلف أي في أغشية تمنعها عن استماع الدعوة النبوية ، وقبول الحق لو دعيت إليه ، وهذه كلمة ذكروها يريدون بها رد الدعوة ، وإسناد
تفسير الميزان — صفحة 131 | السيد محمدحسين الطباطبائي