تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
( بيان ) الآيات تذكر سؤال أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تنزيل كتاب من السماء عليهم حيث لم يقنعوا بنزول القرآن بوحي الروح الأمين نجوما ، ونجيب عن مسألتهم . قوله تعالى : " يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء " أهل الكتاب هم اليهود والنصارى على ما هو المعهود في عرف القرآن في أمثال هذه الموارد ، وعليه فالسائل هو الطائفتان جمعيا دون اليهود فحسب . ولا ينافيه كون المظالم والجرائم المعدودة في ضمن الآيات مختصة باليهود كسؤال الرؤية ، واتخاذ العجل ، ونقض الميثاق عند رفع الطور والامر بالسجدة والنهى عن العدو في السبت وغير ذلك . فإن الطائفتين ترجعان إلى أصل واحد وهو شعب إسرائيل بعث إليهم موسى وعيسى عليهما السلام وإن انتشرت دعوة عيسى بعد رفعه في غير بني إسرائيل كالروم والعرب والحبشة ومصر وغيرهم ، وما قوم عيسى بأقل ظلما لعيسى من اليهود لموسى عليه السلام . ولعد الطائفتين جميعا ذا أصل واحد يخص اليهود بالذكر فيما يخصهم من الجزاء حيث قال : " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " ولذلك أيضا عد عيسى بين الرسل المذكورين بعد كما عد موسى عليه السلام بينهم ولو كان وجه الكلام إلى اليهود فقط لم يصح ذلك ، ولذلك أيضا قيل بعد هذه الآيات : " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا ألحق إنما المسيح " ( الخ ) . وبالجملة السائل هم أهل الكتاب جميعا ووجه الكلام معهم لاشتراكهم في الخصيصة القومية وهو التحكم والقول بغير الحق والمجازفة وعدم التقيد بالعهود والمواثيق ، والكلام جار معهم فيما اشتركوا فإذا اختص منهم طائفة بشئ خص الكلام به . والذي سألوه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أن ينزل عليهم كتابا من السماء ، ولم يسألوه ما سألوه قبل نزول القرآن وتلاوته عليهم كيف والقصة إنما وقعت في المدينة وقد بلغهم من القرآن ما نزل بمكة وشطر مما نزل بالمدينة ؟ بل هم ما كانوا يقنعون به دليلا للنبوة ،