وما يتلوها إلى تمام عشرين آية نزلت في الوليد بن المغيرة ، وستأتي قصته في البحث الروائي
الآتي إن شاء الله تعالى .
وقوله : " وحيدا " حال من فاعل " خلقت " ومحصل المعنى : دعني ومن خلقته
حال كوني وحيدا لا يشاركني في خلقه أحد ثم دبرت أمره أحسن التدبير ، ولا تحل
بيني وبينه فأنا أكفيه .
ومن المحتمل أن يكون حالا من مفعول " ذرني " . وقيل حال من مفعول خلقت
المحذوف وهو ضمير عائد إلى الموصول ، ومحصل المعنى دعني ومن خلقته حال كونه
وحيدا لا مال له ولا بنون ، واحتمل أيضا أن يكون " وحيدا " منصوبا بتقدير " أذم "
وأحسن الوجوه أولها .
قوله تعالى : " وجعلت له مالا ممدودا " أي مبسوطا كثيرا أو ممدودا بمدد النماء .
قوله تعالى : " وبنين شهودا " أي حضورا يشاهدهم ويتأيد بهم ، وهو عطف
على قوله : " مالا " .
قوله تعالى : " ومهدت له تمهيدا " التمهيد التهيئة ويتجوز به عن بسطة المال والجاه
وانتظام الأمور .
قوله تعالى : " ثم يطمع أن يزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا " أي ثم يطمع أن أزيد
فيما جعلت له من المال والبنين ومهدت له من التمهيد .
وقوله : " كلا " ردع له ، وقوله : " إنه كان " الخ تعليل للردع ، والعنيد المعاند
المباهي بما عنده ، قيل ، ما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده
حتى هلك .
قوله تعالى : " سأرهقه صعودا " الارهاق الغشيان بالعنف ، والصعود عقبة الجبل
التي يشق مصعدها شبه ما سيناله من سوء الجزاء ومر العذاب بغشيانه عقبة وعرة
صعبة الصعود .
قوله تعالى : " إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر " التفكير معروف ،
والتقدير عن تفكير نظم معان وأوصاف في الذهن بالتقديم والتأخير والوضع والرفع
لاستنتاج غرض مطلوب ، وقد كان الرجل يهوى أن يقول في أمر القرآن شيئا يبطل به
تفسير الميزان — صفحة 86
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٦