ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا وما نحن وأنتم إلا سواء قال : فيأنف لهم الرب تعالى
فيقول للملائكة : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ثم يقول للنبيين : اشفعوا فيشفعون لمن
شاء الله ثم يقول للمؤمنين : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ويقول الله : أنا أرحم الراحمين
اخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش .
قال : ثم قال أبو جعفر عليه السلام : ثم مدت العمد وأوصدت عليهم وكان والله الخلود .
( سورة الفيل مكية وهي خمس آيات )
بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل - 1 .
ألم يجعل كيدهم في تضليل - 2 . وأرسل عليهم طيرا أبابيل - 3 .
ترميهم بحجارة من سجيل - 4 . فجعلهم كعصف مأكول - 5 .
( بيان )
فيها إشارة إلى قصة أصحاب الفيل إذ قصدوا مكة لتخريب الكعبة المعظمة
فأهلكهم الله بإرسال طير أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ،
وهي من آيات الله الجلية التي لا سترة عليها ، وقد أرخوا بها وذكرها الجاهليون في
أشعارهم ، والسورة مكية .
قوله تعالى : " ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل " المراد بالرؤية العلم الظاهر
ظهور الحس ، والاستفهام إنكاري ، والمعنى ألم تعلم كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ،
وقد كانت الواقعة عام ولد فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قوله تعالى : " ألم يجعل كيدهم في تضليل " المراد بكيدهم سوء قصدهم بمكة وإرادتهم
تخريب البيت الحرام ، والتضليل والاضلال واحد ، وجعل كيدهم في تضليل جعل
سعيهم ضالا لا يهتدى إلى الغاية المقصودة منه فقد ساروا لتخريب الكعبة وانتهى بهم
إلى هلاك أنفسهم .
تفسير الميزان — صفحة 361
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦١