القرآن مبدأ الشعور والفكر من الانسان وهو النفس الانسانية .
وكأن المراد من اطلاعها على الأفئدة أنها تحرق باطن الانسان كما تحرق ظاهره بخلاف
النار الدنيوية التي إنما تحرق الظاهر فقط قال تعالى : " وقودها الناس والحجارة " البقرة 24 .
قوله تعالى : " إنها عليهم مؤصدة " أي مطبقة لا مخرج لهم منها ولا منجا .
قوله تعالى : " في عمد ممددة " العمد بفتحتين جمع عمود والتمديد مبالغة في المد
قيل : هي أوتاد الاطباق التي تطبق على أهل النار ، وقيل : عمد ممددة يوثقون فيها مثل
المقاطر وهي خشب أو جذوع كبار فيها خروق توضع فيها أرجل المحبوسين من اللصوص
وغيرهم ، وقيل غير ذلك .
( بحث روائي )
في روح المعاني في قوله تعالى : " ويل لكل همزة لمزة " نزل ذلك على ما أخرج ابن
أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن عثمان بن عمر في أبي بن خلف ، وعلى ما أخرج عن
السدي في أبي بن عمر والثقفي الشهير بالأخنس بن شريق فإنه كان مغتابا كثير الوقيعة .
وعلى ما قال ابن إسحاق في أمية بن خلف الجمحي وكان يهمز النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وعلى ما أخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد في جميل بن عامر وعلى ما قيل في الوليد بن
المغيرة واغتيابه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغضه منه ، وعلى قول في العاص بن وائل .
أقول : ثم قال : ويجوز أن يكون نازلا في جمع من ذكر . انتهى ولا يبعد أن يكون
من تطبيق الرواة وهو كثير في أسباب النزول .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " ويل لكل همزة " قال : الذي يغمز الناس ويستحقر
الفقراء ، وقوله : " لمزة " يلوي عنقه ورأسه ويغضب إذا رأى فقيرا أو سائلا " الذي
جمع مالا وعدده " قال : أعده ووضعه .
وفيه قوله تعالى : " التي تطلع على الأفئدة " قال : تلتهب على الفؤاد قال أبو ذر
رضي الله عنه : بشر المتكبرين بكي في الصدور وسحب على الظهور . قوله " إنها عليهم
موصدة " قال : مطبقة " في عمد ممددة " قال : إذا مدت العمد عليهم أكلت والله الجلود .
وفي المجمع روى العياشي بإسناده عن محمد بن النعمان الأحول عن حمران بن أعين عن
أبي جعفر عليه السلام قال : إن الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ويقولون :
تفسير الميزان — صفحة 360
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٠