قوله تعالى : " وإذا الصحف نشرت " أي للحساب ، والصحف كتب الأعمال .
قوله تعالى : " وإذا السماء كشطت " في المجمع الكشط القلع عن شدة التزاق
فينطبق على طيها كما في قوله : " والسماوات مطويات بيمينه " الزمر : 67 ، وقوله :
" ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا " الفرقان : 25 وغير ذلك من الآيات
المفصحة عن هذا المعنى .
قوله تعالى : " وإذا الجحيم سعرت " التسعير تهييج النار حتى تتأجج .
قوله تعالى : " وإذا الجنة أزلفت " الازلاف التقريب والمراد تقريبها من أهلها للدخول .
قوله تعالى : " علمت نفس ما أحضرت " جواب إذا ، والمراد بالنفس الجنس والمراد
بما أحضرت عملها الذي عملته يقال : أحضرت الشئ أي وجدته حاضرا كما يقال :
أحمدته أي وجدته محمودا .
فالآية في معنى قوله تعالى : " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت
من سوء " آل عمران : 30 .
( بحث روائي )
في تفسير القمي : " إذا الشمس كورت " قال : تصير سوداء مظلمة " وإذا النجوم
انكدرت " قال : يذهب ضوؤها " وإذا الجبال سيرت " قال : تسير كما قال " تحسبها
جامدة وهي تمر مر السحاب " . قوله : " وإذا العشار عطلت " قال الإبل تتعطل إذا
مات الخلق فلا يكون من يحلبها ، قوله : " وإذا البحار سجرت " قال : تتحول البحار
التي حول الدنيا كلها نيرانا " وإذا النفوس زوجت " قال : من الحور العين .
وفيه في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " وإذا النفوس زوجت "
قال : أما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان ، وأما أهل النار فمع كل إنسان منهم
شيطان يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم .
أقول : الظاهر أن قوله : يعنى " الخ " من كلام الراوي .
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم والديلمي عن أبي مريم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله :
" إذا الشمس كورت " قال : كورت في جهنم " وإذا النجوم انكدرت " قال : انكدرت
في جهنم ، وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم إلا ما كان من عيسى بن مريم وأمه ولو
تفسير الميزان — صفحة 215
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٥