تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الامتنان بتعليم شرائع الدين ومسائل الحلال والحرام . وما قيل : إن قوله : واتقوا الله ويعلمكم الله يدل على أن التقوى سبب للتعليم الإلهي ، فيه أنه وان كان حقا يدل عليه الكتاب والسنة ، لكن هذه الآية بمعزل عن الدلالة عليه لمكان واو العطف ، على أن هذا المعنى لا يلائم سياق الآية وارتباط ذيلها بصدرها . ويؤيد ما ذكرنا تكرار لفظ الجلالة ثانيا فإنه لو لاكون قوله ويعلمكم الله ، كلاما مستأنفا كان مقتضى السياق ان يقال : يعلمكم بإضمار الفاعل ، ففي قوله تعالى : واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم ، أظهر الاسم أولا وثانيا لوقوعه في كلامين مستقلين ، وأظهر ثالثا ليدل به على التعليل ، كأنه قيل : هو بكل شئ عليم لأنه الله . واعلم : ان الآيتين تدلان على ما يقرب من عشرين حكما من أصول أحكام الدين والرهن وغيرهما ، والاخبار فيها وفيما يتعلق بها كثيرة لكن البحث عنها راجع إلى الفقه ، ولذلك آثرنا الاغماض عن ذلك فمن أراد البحث عنها فعليه بمظانه من الفقه . * * * لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير - 284 . ( بيان ) قوله تعالى : لله ما في السماوات وما في الأرض ، كلام يدل على ملكه تعالى لعالم الخلق مما في السماوات والأرض ، وهو توطئة لقوله بعده : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ، أي إن له ما في السماوات والأرض ومن جملتها أنتم وأعمالكم وما اكتسبتها نفوسكم ، فهو محيط بكم مهيمن على أعمالكم لا يتفاوت عنده كون أعمالكم بادية ظاهرة ، أو خافية مستورة فيحاسبكم عليها . وربما استظهر من الآية : كون السماء مسانخا لأعمال القلوب وصفات النفس فما في النفوس هو مما في السماوات ، ولله ما في السماوات كما أن ما في النفوس إذا أبدي بعمل الجوارح كان مما في الأرض ، ولله ما في الأرض فما انطوى في النفوس سواء أبدى أو أظهر مملوك لله محاط له سيتصرف فيه بالمحاسبة .
تفسير الميزان — صفحة 435 | السيد محمدحسين الطباطبائي