تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الربا انما هو في حال أحل الله البيع وحرم الربا عليهم ، مع أن الامر على خلافه فهم خابطون بعد تشريع هذه الحلية والحرمة وقبل تشريعهما ، فالجملة ليست حالية وانما هي مستأنفة . وهذه المستأنفة غير متضمنة للتشريع الابتدائي على ما تقدم أن الآيات ظاهرة في سبق أصل تشريع الحرمة ، بل بانية على ما تدل عليها آية آل عمران : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون " آل عمران - 130 ، فالجملة أعني قوله : وأحل الله " الخ " لا تدل على إنشاء الحكم ، بل على الاخبار عن حكم سابق وتوطئة لتفرع قوله بعدها : فمن جائه موعظة من ربه الخ ، هذا ما ينساق إليه ظاهر الآية الشريفة . وقد قيل : إن قوله : وأحل الله البيع وحرم الربوا مسوق لابطال قولهم : انما البيع مثل الربا ، والمعنى لو كان كما يقولون لما اختلف حكمهما عند أحكم الحاكمين مع أن الله أحل أحدهما وحرم الآخر . وفيه انه وإن كان استدلالا صحيحا في نفسه لكنه لا ينطبق على لفظ الآية فإنه معنى كون الجملة ، وأحل الله " الخ " ، حالية وليست بحال . وأضعف منه ما ذكره آخرون : ان معنى قوله : وأحل الله " الخ " انه ليست الزيادة في وجه البيع نظير الزيادة في وجه الربا ، لأني أحللت البيع وحرمت الربا ، والامر أمري ، والخلق خلقي ، أقضي فيهم بما أشاء ، واستعبدهم بما أريد ، ليس لأحد منهم ان يعترض في حكمي . وفيه : انه أيضا مبني على اخذ الجملة حالية لا مستأنفة ، على أنه مبني على إنكار ارتباط الاحكام بالمصالح والمفاسد ارتباط السببية والمسببية ، وبعبارة أخرى على نفى العلية والمعلولية بين الأشياء وإسناد الجميع إلى الله سبحانه من غير واسطة ، والضرورة تبطله ، على أنه خلاف ما هو دأب القرآن من تعليل احكامه وشرائعه بمصالح خاصة أو عامة ، على أن قوله في ضمن هذه الآيات : وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين الآية ، وقوله : لا تظلمون الآية ، وقوله : ان الذين يأكلون الربا إلى قوله مثل الربا ، تدل على نوع تعليل لاحلال البيع بكونه جاريا على سنة الفطرة والخلقة ولتحريم الربا بكونه خارجا عن سنن الاستقامة في الحياة ، وكونه منافيا غير ملائم للايمان بالله تعالى ، وكونه ظلما .
تفسير الميزان — صفحة 416 | السيد محمدحسين الطباطبائي