تبارك وتعالى الا ان يخرجوا من أطيب ما كسبوا .
أقول : وفي هذا المعنى اخبار كثيرة من طرق الفريقين .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : الشيطان يعدكم الفقر الآية ، قال : قال : ان
الشيطان يقول لا تنفقوا فإنكم تفتقرون والله يعدكم مغفرة منه وفضلا اي يغفر لكم ان أنفقتم لله وفضلا يخلف عليكم .
وفي الدر المنثور اخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وابن حبان والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ان للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة : فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق .
وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد
الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرء : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم
بالفحشاء الآية .
وفي تفسير العياشي أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ومن يؤتى الحكمة
فقد أوتي خيرا كثيرا قال : المعرفة .
وفيه عن الصادق عليه السلام : إن الحكمة المعرفة والتفقه في الدين .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام : في الآية : قال : طاعة الله ومعرفه الامام .
أقول : وفي معناه روايات أخر وهي من قبيل عد المصداق .
وفي الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا
رفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل ، فنوم العاقل
أفضل من سهر الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ، ولا بعث الله نبيا
ولا رسولا حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته ، وما يضمر
النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين ، وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه ،
ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ، والعقلاء هم أولوا الألباب ،
قال الله تبارك وتعالى : وما يذكر إلا أولوا الألباب .
وعن الصادق عليه السلام قال : الحكمة ضياء المعرفة وميزان التقوى وثمرة الصدق
ولو قلت : ما أنعم الله على عبده بنعمه أعظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت ،
تفسير الميزان — صفحة 404
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠٤