لان الذي نفينا هناك انما هو تقييده بالمنفقين ، والمعنى الذي تدل عليه الرواية نفى
التقييد . وقوله عليه السلام : أليس الله قد قال : والله يضاعف لمن يشاء أضعافا كثيرة
نقل بالمعنى مأخوذ من مجموع : آيتين إحديهما : هذه الآية من سوره البقرة ، والأخرى :
قوله تعالى : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة "
البقرة - 245 ، ومما يستفاد من الرواية إمكان قبول أعمال غير المؤمنين من سائر فرق
المسلمين وترتب الثواب عليها ، وسيجئ البحث عنها في قوله تعالى : " إلا المستضعفين
من الرجال الآية " النساء - 98 .
وفي المجمع قال : والآية عامة في النفقة في جميع ذلك ( يشير إلى الجهاد وغيره
من أبواب البر ) وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام .
وفي الدر المنثور أخرج عبد الرزاق في المصنف عن أيوب قال : أشرف على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل من رأس تل ، فقالوا : ما أجلد هذا الرجل لو كان جلده في سبيل الله
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أوليس في سبيل الله إلا من قتل ؟ ثم قال : من خرج في الأرض
يطلب حلالا يكف به والديه فهو في سبيل الله ، ومن خرج يطلب حلالا يكف به
أهله فهو في سبيل الله ، ومن خرج يطلب حلالا يكف به نفسه فهو في سبيل الله ، ومن
خرج يطلب التكاثر فهو في سبيل الشيطان .
وفيه أيضا أخرج ابن المنذر والحاكم وصححه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأل البراء
ابن عازب فقال : يا براء كيف نفقتك على أمك ؟ وكان موسعا على أهله فقال : يا رسول
الله ما أحسنها ؟ قال : فإن نفقتك على أهلك وولدك وخادمك صدقه فلا تتبع ذلك
منا ولا أذى .
أقول : والروايات في هذه المعاني كثيرة من طرق الفريقين ، وفيها أن كل عمل
يرتضيه الله سبحانه فهو في سبيل الله ، وكل نفقة في سبيل الله فهي صدقة .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله الآية عن
الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أسدى إلى مؤمن معروفا ثم أذاه بالكلام
أو من عليه فقد أبطل صدقته إلى أن قال الصادق عليه السلام : والصفوان هي الصخرة
الكبيرة التي تكون في المفازة إلى أن قال في قوله تعالى : كمثل جنة بربوة الآية وابل أي
تفسير الميزان — صفحة 402
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠٢