تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
كانت الشبهتان مشتركتين في الاندفاع بما أجيب به في الآية كما مر ، وما اشتملت عليه الرواية من اكل البعض للبعض غير مقصود في تفسير الآية . قوله عليه السلام فأخذ إبراهيم الطاووس والديك والحمام والغراب ، وفي بعض الروايات ان الطيور كانت هي النسر والبط والطاووس والديك ، رواه الصدوق في العيون عن الرضا عليه السلام ونقل عن مجاهد وابن جريح وعطاء وابن زيد ، وفي بعضها انها الهدهد والصرد والطاووس والغراب ، رواه العياشي عن صالح بن سهل عن الصادق عليه السلام وفي بعضها : انها النعامة والطاووس والوزة والديك ، رواه العياشي عن معروف بن خربوذ عن الباقر عليه السلام ونقل عن ابن عباس ، وروي من طرق أهل السنة عن ابن عباس أيضا " انها الغرنوق والطاووس والديك والحمامة ، والذي تشترك فيه جميع الروايات والا قوال : الطاووس . قوله عليه السلام : وفرقهن على عشرة جبال ، كون الجبال عشرة مما اتفقت عليه الاخبار المأثورة عن أئمة أهل البيت وقيل إنها كانت أربعة وقيل سبعة . وفي العيون مسندا عن علي بن محمد بن الجهم قال حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى فقال له المأمون : يا بن رسول الله أليس من قولك : ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى فسأله عن آيات من القرآن ، فكان فيما سأله ان قال له فأخبرني عن قول الله : رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى - ولكن ليطمئن قلبي ، قال الرضا : ان الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم : اني متخذ من عبادي خليلا ان سألني احياء الموتى أجبته فوقع في قلب إبراهيم انه ذلك الخليل فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى ؟ قال أو لم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمأن قلبي بالخلة ، الحديث . أقول : وقد تقدم في اخبار جنة آدم كلام في علي بن محمد بن الجهم وفي هذه الرواية التي رواها عن الرضا عليه السلام فارجع . واعلم : ان الرواية لا تخلو عن دلالة ما على أن مقام الخلة يستلزم استجابة الدعاء ، واللفظ يساعد عليه فإن الخلة هي الحاجة ، والخليل انما يسمى خليلا لان الصداقة إذا كملت رفع الصديق حوائجه إلى صديقه ، ولا معنى لرفعها مع عدم الكفاية والقضاء