تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الصادق عليه السلام ، قال : ان إبراهيم نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البحر ، ثم يثب السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ، فتعجب إبراهيم فقال : يا رب أرني كيف تحيي الموتى ؟ فقال أو لم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال : فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزئا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ، فأخذ إبراهيم الطاووس والديك والحمام والغراب ، فقال الله عز وجل : فصرهن إليك أي قطعهن ثم اخلط لحمهن ، وفرقهن على عشرة جبال ، ثم دعاهن فقال : أحيى بأذن الله فكانت تجتمع وتتألف لحم واحد وعظمه إلى رأسه ، فطارت إلى إبراهيم ، فعند ذلك قال إبراهيم ان الله عزيز حكيم . أقول : وروي هذا المعنى العياشي في تفسيره عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام ، وروي من طرق أهل السنة عن ابن عباس . قوله : ان إبراهيم نظر إلى جيفة إلى قوله فقال : يا رب أرني الخ ، بيان للشبهة التي دعته إلى السؤال وهى تفرق اجزاء الجسد بعد الموت تفرقا يؤدي إلى تغيرها وانتقالها إلى أمكنة وحالات متنوعة لا يبقى معها من الأصل شئ . فإن قلت : ظاهر الرواية : ان الشبهة كانت هي شبهة الآكل والمأكول ، حيث اشتملت على وثوب بعضها على بعض ، وأكل بعضها بعضا ، ثم فرعت على ذلك تعجب إبراهيم وسؤاله . قلت : الشبهة شبهتان - إحديهما - تفرق أجزاء الجسد وفناء أصلها من الصور والاعراض وبالجملة عدم بقائها حتى تتميز وتركبها الحياة - وثانيتهما - صيرورة أجزاء بعض الحيوان جزء من بدن بعض آخر فيؤدي إلى استحالة احياء الحيوانين ببدنيهما تأمين معا لأن المفروض ان بعض بدن أحدهما بعينه بعض لبدن الآخر ، فكل واحد منهما أعيد تاما بقي الآخر ناقصا لا يقبل الإعادة ، وهذه هي شبهة الآكل والمأكول . وما أجاب الله سبحانه به - وهو تبعية البدن للروح - وان كان وافيا لدفع الشبهتين جميعا ، الا ان الذي أمر به إبراهيم على ما تحكيه الآية لا يتضمن مادة شبهة الآكل والمأكول ، وهو أكل بعض الحيوان بعضا ، بل انما تشتمل على تفرق الاجزاء واختلاطها وتغير صورها وحالاتها ، وهذه مادة الشبهة الأولى ، فالآية انما تتعرض لدفعها وان