خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم
ترجعون " السجدة - 11 ، وقد مر بعض الكلام في الآية في البحث عن تجرد النفس ،
وسيأتي تفصيل الكلام في محله إنشاء الله .
فقوله تعالى : فخذ أربعة من الطير انما أمر بذلك ليعرفها فلا يشك فيها عند
إعادة الحياة إليها ولا ينكرها ، وليرى ما هي عليه من الاختلاف والتميز أولا وزوالهما
ثانيا ، وقوله : فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزئا أي اذبحهن وبدد
أجزائهن واخلطها ثم فرقها على الجبال الموجودة هناك لتتباعد الاجزاء وهي غير متميزة ،
وهذا من الشواهد على أن القصة انما وقعت بعد مهاجرة إبراهيم من أرض بابل إلى سورية
فإن أرض بابل لا جبل بها ، وقوله ثم أدعهن ، أي ادع الطيور يا طاووس ويا فلان
ويا فلان ، ويمكن ان يستفاد ذلك مضافا إلى دلالة ضمير " هن " الراجعة إلى الطيور
من قوله : أدعهن ، فإن الدعوة لو كانت لاجزاء الطيور دون أنفسها كان الأنسب ان
يقال : ثم نادهن فإنها كانت على جبال بعيدة عن موقفه عليه السلام واللفظ المستعمل في
البعيد خاصة هو النداء دون الدعاء ، وقوله : يأتينك سعيا ، أي يتجسدن واتصفن
بالاتيان والاسراع إليك .
قوله تعالى : واعلم أن الله عزيز حكيم ، أي عزيز لا يفقد شيئا بزواله عنه ،
حكيم لا يفعل شيئا الا من طريقه اللائق به ، فيوجد الأجساد بإحضار الأرواح
وايجادها دون العكس .
وفي قوله تعالى : واعلم أن " الخ " ، دون ان يقال إن الله " الخ " ، دلالة على أن الخطور
القلبي الذي كان إبراهيم يسأل ربه المشاهدة ليطمئن قلبه من ناحيته كان راجعا إلى
حقيقة معنى الاسمين : العزيز الحكيم ، فأفاده الله سبحانه بهذا الجواب العلم بحقيقتهما .
( بحث روائي )
في الدر المنثور في قوله تعالى : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه الآية : اخرج
الطيالسي وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : الذي حاج إبراهيم في ربه هو
نمرود بن كنعان .
تفسير الميزان — صفحة 377
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٧٧