تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون " السجدة - 11 ، وقد مر بعض الكلام في الآية في البحث عن تجرد النفس ، وسيأتي تفصيل الكلام في محله إنشاء الله . فقوله تعالى : فخذ أربعة من الطير انما أمر بذلك ليعرفها فلا يشك فيها عند إعادة الحياة إليها ولا ينكرها ، وليرى ما هي عليه من الاختلاف والتميز أولا وزوالهما ثانيا ، وقوله : فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزئا أي اذبحهن وبدد أجزائهن واخلطها ثم فرقها على الجبال الموجودة هناك لتتباعد الاجزاء وهي غير متميزة ، وهذا من الشواهد على أن القصة انما وقعت بعد مهاجرة إبراهيم من أرض بابل إلى سورية فإن أرض بابل لا جبل بها ، وقوله ثم أدعهن ، أي ادع الطيور يا طاووس ويا فلان ويا فلان ، ويمكن ان يستفاد ذلك مضافا إلى دلالة ضمير " هن " الراجعة إلى الطيور من قوله : أدعهن ، فإن الدعوة لو كانت لاجزاء الطيور دون أنفسها كان الأنسب ان يقال : ثم نادهن فإنها كانت على جبال بعيدة عن موقفه عليه السلام واللفظ المستعمل في البعيد خاصة هو النداء دون الدعاء ، وقوله : يأتينك سعيا ، أي يتجسدن واتصفن بالاتيان والاسراع إليك . قوله تعالى : واعلم أن الله عزيز حكيم ، أي عزيز لا يفقد شيئا بزواله عنه ، حكيم لا يفعل شيئا الا من طريقه اللائق به ، فيوجد الأجساد بإحضار الأرواح وايجادها دون العكس . وفي قوله تعالى : واعلم أن " الخ " ، دون ان يقال إن الله " الخ " ، دلالة على أن الخطور القلبي الذي كان إبراهيم يسأل ربه المشاهدة ليطمئن قلبه من ناحيته كان راجعا إلى حقيقة معنى الاسمين : العزيز الحكيم ، فأفاده الله سبحانه بهذا الجواب العلم بحقيقتهما . ( بحث روائي ) في الدر المنثور في قوله تعالى : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه الآية : اخرج الطيالسي وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : الذي حاج إبراهيم في ربه هو نمرود بن كنعان .