تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الملك ، ويراد منطقة نفوذه ومتسع قدرته . وكيف كان فالجمل السابقة على هذه الجملة أعني قوله : له ما في السماوات وما في الأرض " الخ " ، تفيد ان المراد بسعة الكرسي إحاطة مقام السلطنة الإلهية ، فيتعين للكرسي من المعنى : انه المقام الربوبي الذي يقوم به ما في السماوات والأرض من حيث إنها مملوكة مدبرة معلومة ، فهو من مراتب العلم ، ويتعين للسعة من المعنى : انها حفظ كل شئ مما في السماوات والأرض بذاته وآثاره ، ولذلك ذيله بقوله : ولا يؤده حفظهما . قوله تعالى : ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ، يقال : آده يؤده أودا إذا ثقل عليه وأجهده وأتعبه ، والظاهر أن مرجع الضمير في يؤده ، هو الكرسي وإن جاز رجوعه إليه تعالى ، ونفي الأود والتعب عن حفظ السماوات والأرض في ذيل الكلام ليناسب ما افتتح به من نفى السنة والنوم في القيومية على ما في السماوات والأرض . ومحصل ما تفيده الآية من المعنى : ان الله لا إله إلا هو له كل الحياة وله القيومية المطلقة من غير ضعف ولا فتور ، ولذلك وقع التعليل بالاسمين الكريمين : العلي العظيم فإنه تعالى لعلوه لا تناله أيدي المخلوقات فيوجبوا بذلك ضعفا في وجوده وفتورا في أمره ، ولعظمته لا يجهده كثرة الخلق ولا يطيقه عظمة السماوات والأرض ، وجملة : وهو العلي العظيم ، لا تخلو عن الدلالة على الحصر ، وهذا الحصر إما حقيقي كما هو الحق ، فإن العلو والعظمة من الكمال وحقيقة كل كمال له تعالى ، واما دعوى لمسيس الحاجة إليه في مقام التعليل ليختص العلو والعظمة به تعالى دعوى ، فيسقط السماوات والأرض عن العلو والعظمة في قبال علوه وعظمته تعالى . ( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام قال : قال أبو ذر : يا رسول الله ما أفضل ما أنزل عليك ؟ قال : آية الكرسي ، ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ثم قال : وان فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة . أقول : وروي صدر الرواية السيوطي في الدر المنثور عن ابن راهويه في مسنده