عليه السلام يقول : ما أرى رجلا أدرك عقله الاسلام أو ولد في الاسلام يبيت ليلة سوادها .
قلت : وما سوادها ؟ قال : جميعها حتى يقرء هذه الآية : الله لا إله إلا هو الحي القيوم
فقرء الآية إلى قوله : ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم . قال : فلو تعلمون ما هي أو
قال : ما فيها ما تركتموها على حال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أعطيت آية الكرسي
من كنز تحت العرش ، ولم يؤتها نبي كان قبلي ، قال علي فما بت ليلة قط منذ سمعتها من
رسول الله الا قرئتها ، الحديث .
أقول : وروي هذا المعنى في الدر المنثور عن عبيد وابن أبي شيبة والدارمي
ومحمد بن نصر وابن الضريس عنه عليه السلام ، ورواه أيضا عن الديلمي عنه عليه السلام ، والروايات
من طرق الشيعة وأهل السنة في فضلها كثيرة ، وقوله عليه السلام : ان رسول الله قال :
أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ، روي في هذا المعنى أيضا في الدر المنثور
عن البخاري في تاريخه وابن الضريس عن انس ان النبي قال : أعطيت آية الكرسي من
تحت العرش ، فيه إشارة إلى كون الكرسي تحت العرش ومحاطا له وسيأتي الكلام
في بيانه .
وفي الكافي عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل :
وسع كرسيه السماوات والأرض ، السماوات والأرض وسعن الكرسي أو الكرسي
وسع السماوات والأرض ؟ فقال عليه السلام : إن كل شئ في الكرسي .
أقول : وهذا المعنى مروي عنهم في عدة روايات بما يقرب من هذا السؤال والجواب
وهو بظاهره غريب ، إذ لم يرو قراءة كرسيه بالنصب والسماوات والأرض بالرفع حتى
يستصح بها هذا السؤال ، والظاهر أنه مبني على ما يتوهمه الافهام العامية ان الكرسي
جسم مخصوص موضوع فوق السماوات أو السماء السابعة ( أعني فوق عالم الأجسام )
منه يصدر أحكام العالم الجسماني ، فيكون السماوات والأرض وسعته إذ كان موضوعا
عليها كهيئة الكرسي على الأرض ، فيكون معنى السؤال ان الأنسب ان السماوات
والأرض وسعت الكرسي فما معنى سعته لها ؟ وقد قيل بنظير ذلك في خصوص العرش
فأجيب بأن الوسعة من غير سنخ سعة بعض الأجسام لبعض .
وفي المعاني عن حفص بن الغياث قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز
تفسير الميزان — صفحة 338
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٨