تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
من الشفيع في أمر المستشفع - انما تنافي السلطان الإلهي والتصرف الربوبي المطلق إذا لم ينته إلى اذن الله ، ولم يعتمد على مشية الله تعالى بل كانت مستقلة غير مرتبطة وما من سبب من الأسباب ولا علة من العلل الا وتأثيره بالله ونحو تصرفه بإذن الله ، فتأثيره وتصرفه نحو من تأثيره وتصرفه تعالى فلا سلطان في الوجود الا سلطانه ولا قيومية الا قيوميته المطلقة عز سلطانه . وعلى ما بيناه فالشفاعة هي التوسط المطلق في عالم الأسباب والوسائط أعم من الشفاعة التكوينية وهي توسط الأسباب في التكوين ، والشفاعة التشريعية أعني التوسط في مرحلة المجازاة التي تثبتها الكتاب والسنة في يوم القيامة على ما تقدم البحث عنها في قوله تعالى : " واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا " البقرة - 48 ، وذلك أن الجملة أعني قوله تعالى : من ذا الذي يشفع عنده ، مسبوقة بحديث القيومية والملك المطلق الشاملين للتكوين والتشريع معا ، بل المتماسين بالتكوين ظاهرا فلا موجب لتقييدهما بالقيومية والسلطنة التشريعيتين حتى يستقيم تذييل الكلام بالشفاعة المخصوصة بيوم القيامة . فمساق هذه الآية في عموم الشفاعة مساق قوله تعالى : " إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع إلا من بعد إذنه " يونس - 3 ، وقوله تعالى : الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع " ألم السجدة - 4 ، وقد عرفت في البحث عن الشفاعة ان حدها كما ينطبق على الشفاعة التشريعية كذلك ينطبق على السببية التكوينية ، فكل سبب من الأسباب يشفع عند الله لمسببه بالتمسك بصفات فضله وجوده ورحمته لايصال نعمة الوجود إلى مسببه ، فنظام السببية بعينه ينطبق على نظام الشفاعة كما ينطبق على نظام الدعاء والمسألة ، قال تعالى : " يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن " الرحمن - 29 ، وقال تعالى : " وآتيكم من كل ما سألتموه " إبراهيم - 34 ، وقد مر بيانه في تفسير قوله تعالى : " وإذا سألك عبادي عني " البقرة - 186 . قوله تعالى : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء ، سياق الجملة مع مسبوقيتها بأمر الشفاعة يقرب من سياق قوله تعالى : بل عباد