تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وهذه الآية كما ترى قريبة الانطباق على قوله تعالى : " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما " الفتح - 4 ، فالسكينة في هذه الآية تنطبق على الروح في الآية السابقة وازدياد الايمان على الايمان في هذه على كتابة الايمان في تلك ، ويؤيد هذا التطبيق قوله تعالى في ذيل الآية : ولله جنود السماوات والأرض ، فإن القرآن يطلق الجند على مثل الملائكة والروح . ويقرب من هذه الآية سياقا قوله تعالى : " فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها " الفتح - 26 ، وكذا قوله تعالى : " فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها " التوبة - 40 . وقد ظهر مما مر انه يمكن ان يستفاد من كلامه تعالى ان السكينة روح إلهي أو تستلزم روحا إلهيا من أمر الله تعالى يوجب سكينة القلب واستقرار النفس وربط الجأش ، ومن المعلوم ان ذلك لا يوجب خروج الكلام عن معناه الظاهر واستعمال السكينة التي هي بمعنى سكون القلب وعدم اضطرابه في الروح الإلهي ، وبهذا المعنى ينبغي أن يوجه ما سيأتي من الروايات . قوله تعالى : وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة " الخ " آل الرجل خاصته من أهله ويدخل فيهم نفسه إذا اطلق ، فآل موسى وآل هارون هم موسى وهارون وخاصتهما من اهلهما ، وقوله : تحمله الملائكة ، حال عن التابوت ، وفي قوله تعالى : ان في ذلك لآية لكم ان كنتم مؤمنين ، كسياق صدر الآية دلالة على أنهم سألوا نبيهم آية على صدق ما أخبر به : ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا . قوله تعالى : فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر إلى قوله منهم ، الفصل ههنا مفارقة المكان كما في قوله تعالى : " فلما فصلت العير " يوسف - 94 ، وربما استعمل بمعنى القطع وهو إيجاد المفارقة بين الشيئين كما قال تعالى : " وهو خير الفاصلين " الانعام - 57 ، فالكلمة مما يتعدى ولا يتعدى . والجند المجتمع الغليظ من كل شئ وسمي العسكر جندا لتراكم الاشخاص فيه وغلظتهم ، وفي جمع الجند في الكلام دلالة على أنهم كانوا من الكثرة على حد يعتنى به