تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأما غير المؤمن فلا ولي له يتولى امره ، بل خيره وشره يرجعان إليه نفسه فهو واقع في ظلمات هذه الأفكار التي تهجم عليه من كل جانب من طريق الهوى والخيال والاحساسات المشؤومة ، قال تعالى : " والله ولي المؤمنين " آل عمران - 68 ، وقال تعالى : " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى لهم " محمد - 11 ، وقال تعالى : " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات " البقرة - 257 ، وقال تعالى : " انا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون " الأعراف - 27 ، وقال تعالى : " ذلكم الشيطان يخوف أوليائه " آل عمران - 175 ، وقال تعالى : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة ) البقرة - 268 ، وقال تعالى : " ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا - إلى أن قال - وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا " النساء - 122 ، وقال تعالى : " ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون " يونس - 62 ، والآيات كما ترى تضع كل خوف وحزن واضطراب وغرور في جانب الكفر ، وما يقابلها من الصفات في جانب الايمان . وقد بين الامر أوضح من ذلك بقوله تعالى : " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " الانعام - 122 ، فدل على أن خبط الكافر في مشيه لكونه واقعا في الظلمات لا يبصر شيئا ، لكن المؤمن له نور إلهي يبصر به طريقه ، ويدرك به خيره وشره ، وذلك لان الله أفاض عليه حياة جديدة على حياته التي يشاركه فيها الكافر ، وتلك الحياة هي المستتبعة لهذا النور الذي يستنير به ، وفي معناه قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم " الحديد - 28 . ثم قال تعالى : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبناؤهم أو إخوانهم أو عشيرتهم . أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " المجادلة - 22 ، فأفاد ان هذه الحياة إنما هي بروح منه ، وتلازم لزوم الايمان واستقراره في القلب فهؤلاء المؤمنون مؤيدون بروح من الله تستتبع استقرار الايمان في قلوبهم ، والحياة الجديدة في قوالبهم ، والنور المضئ قدامهم .