بالدعوة الأعم من الوجهين ، ولا يخلو حينئذ السياق عن لطف فافهم . " بحث روائي "
في المجمع في الآية : نزلت في مرئد بن أبي مرئد الغنوي بعثه رسول الله إلى مكة
ليخرج منها ناسا من المسلمين ، وكان قويا شجاعا ، فدعته امرأة يقال لها : عناق إلى
نفسها فأبى وكانت بينهما خلة في الجاهلية ، فقالت : هل لك ان تتزوج بي ؟ فقال :
حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما رجع استأذن في التزوج بها .
أقول : وروي هذا المعنى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عباس .
وفي الدر المنثور اخرج الواحدي من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن
عباس في هذه الآية : ولامة مؤمنة خير من مشركة ، قال . نزلت في عبد الله بن
رواحة وكانت له أمة سوداء وانه غضب عليها فلطمها ثم إنه فزع فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فأخبره خبرها ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما هي يا عبد الله ؟ قال : تصوم وتصلي وتحسن
الوضوء وتشهد ان لا إله إلا الله وانك رسوله فقال يا عبد الله ، هذه مؤمنة فقال عبد
الله : فوالذي بعثك بالحق لأعتقها ولأتزوجها ، ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين
وقالوا : نكح أمة ، وكانوا يريدون ان ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في
أحسابهم فأنزل الله فيهم : ولامة مؤمنة خير من مشركة
وفيه أيضا عن مقاتل في الآية ولأمة مؤمنة ، قال بلغنا انها كانت أمة لحذيفة
فأعتقها وتزوجها حذيفة .
أقول : لا تنافي بين هذه الروايات الواردة في أسباب النزول لجواز وقوع
عدة حوادث تنزل بعدها آية تشتمل على حكم جميعها ، وهنا روايات متعارضة مروية
في كون قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، الآية ناسخا لقوله تعالى :
والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، أو منسوخا به ، ستمر بك في تفسير
الآية من سورة المائدة .
* * *
ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا
تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله إن الله
تفسير الميزان — صفحة 206
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠٦