تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أصحاب عبد الله بن جحش روايات أخر ، والآية تدل على عذر من فعل فعلا قربيا فأخطأ الواقع فلا ذنب مع الخطاء ، وتدل أيضا على جواز تعلق المغفرة بغير مورد الذنب . وفي الروايات إشارة إلى أن المراد بالسائلين في قوله تعالى يسئلونك ، هم المؤمنون دون المشركين الطاعنين في فعل المؤمنين ، ويؤيده أيضا ما مر من رواية ابن عباس في البحث الروائي السابق : ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب محمد ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض صلى الله عليه وآله وسلم ، كلهن في القرآن : منهن يسألونك عن الخمر والميسر ، ويسألونك عن الشهر الحرام الرواية ، ويؤيد ذلك أن الخطاب في الآية إنما هو للمؤمنين حيث يقول تعالى : ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم . * * * يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما . ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون - 219 . في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم - 220 . ( بيان ) قوله تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر ، الخمر على ما يستفاد من اللغة هو كل مائع معمول للسكر ، والأصل في معناه الستر ، وسمي به لأنه يستر العقل ولا يدعه يميز الحسن من القبح والخير من الشر ، ويقال : لما تغطي به المرأة رأسها الخمار ، ويقال : خمرت الاناء إذا غطيت رأسها ، ويقال : أخمرت العجين إذا أدخلت فيه الخمير ، وسميت الخميرة خميرة لأنها تعجن أولا ثم تغطي وتخمر من قبل ، وقد كانت العرب لا تعرف من أقسامه إلا الخمر المعمول من العنب والتمر والشعير ، ثم زاد الناس في أقسامه