تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
نخلة فقال له : كن بها حتى تأتينا بخبر من اخبار قريش ولم يأمره بقتال ، وذلك في الشهر الحرام ، وكتب له كتابا قبل ان يعلمه انه يسير ، فقال اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه ، فما أمرتك به فامض له ، ولا تستكرهن أحدا من أصحابك على الذهاب معك ، فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه : ان امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من اخبار قريش بما اتصل إليك منهم ، فقال لأصحابه حين قرء الكتاب : سمع وطاعة ، من كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي ، فإني ماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن كره ذلك منكم فليرجع فإن رسول الله قد نهاني ان استكره منكم أحدا فمضى معه القوم ، حتى إذا كانوا بنجران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه ، فتخلفا عليه يطلبانه ، ومضى القوم حتى نزلوا نخلة ، فمر بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة بن عبد الله معهم تجارة قد مروا بها من الطائف ، أدم وزيت ، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله وكان قد حلق رأسه فلما رأوه حليقا ، قال عمار : ليس عليكم منه بأس ، وائتمر القوم بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخر يوم من جمادي ، فقالوا : لئن قتلتموهم انكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ولئن تركتموهم ليدخلن في هذه الليلة مكة الحرام فليمتنعن منكم ، فأجمع القوم على قتلهم ، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان ، وهرب المغيرة فأعجزهم ، واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لهم : والله ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ، فأوقف رسول الله الأسيرين والعير فلم يأخذ منها شيئا ، فلما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما قال سقط في أيديهم وظنوا ان قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين ، وقالت قريش - حين بلغهم أمر هؤلاء - : قد سفك محمد الدم الحرام وأخذ المال ، وأسر الرجال واستحل الشهر الحرام ، فأنزل الله في ذلك : يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية ، فلما نزل ذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العير وفدى الأسيرين ، فقال المسلمون : - يا رسول الله ! أتطمع ان يكون لنا غزوة ؟ فأنزل الله : إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ، وكانوا ثمانية وأميرهم التاسع عبد الله بن جحش . أقول : وفي كون قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هاجروا الآية ، نازلة في أمر
تفسير الميزان — صفحة 190 | السيد محمدحسين الطباطبائي