تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فسلاح المعنى أشد بأسا . هذا في المعنويات الصورية الوهمية التي بين الناس في شؤونهم الاجتماعية التي لا تتجاوز حد الخيال والوهم ، وأما المعنى الحق الذي يدعو إليه سبحانه فإن أمره أوضح وأبين . فالحق من حيث نفسه لا يقابل إلا الضلال والباطل ، وما ذا بعد الحق إلا الضلال ، ومن المعلوم ان الباطل لا يقاوم الحق فالغلبة لحجة الحق على الباطل . والحق من حيث تأثيره وإيصاله إلى الغاية أيضا غير مختلف ولا متخلف ، فإن المؤمن لو غلب على عدو الحق في ظاهر الحياة كان فائزا مأجورا ، وإن غلب عليه عدو الحق ، فإن أجبره على ما لا يرتضيه الله سبحانه كانت وظيفته الجري على الكره والاضطرار ، ووافق ذلك رضاه تعالى ، قال تعالى : " إلا أن تتقوا منهم تقية " آل عمران - 28 ، وان قتله كان ذلك له حياة طيبة لا موتا ، قال تعالى : " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون " البقرة - 154 . فالمؤمن منصور غير مغلوب أبدا ، اما ظاهرا وباطنا ، واما باطنا فقط ، قال تعالى : " قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين " التوبة - 52 . ومن هنا يظهر : أن الحق هو الغالب في الدنيا ظاهرا وباطنا معا ، أما ظاهرا : فإن الكون كما عرفت يهدي النوع الانساني هداية تكوينية إلى الحق والسعادة ، وسوف يبلغ غايته ، فإن الظهور المترائي من الباطل جولة بعد جولة لا عبرة به ، وانما هو مقدمة لظهور الحق ولما ينقض سلسلة الزمان ولما يفن الدهر ، والنظام الكوني غير مغلوب البتة ، وأما باطنا : فلما عرفت ان الغلبة لحجة الحق . واما ان لحق القول الفعل كل صفة جميلة كالثبات والبقاء والحسن ، ولباطل القول والفعل كل صفة ذميمة كالتزلزل والزوال والقبح والسوء فوجهه ما أشرنا إليه في سابق الأبحاث : ان المستفاد من قوله تعالى : " ذلكم الله ربكم خالق كل شئ " المؤمن - 62 ، وقوله تعالى : " الذي أحسن كل شئ خلقه " ألم السجدة - ، وقوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " النساء - 79 ، ان السيئات اعدام وبطلانات غير مستندة إلى الله سبحانه الذي هو الخالق الفاطر المفيض
تفسير الميزان — صفحة 187 | السيد محمدحسين الطباطبائي