تبطلوا أعمالكم " سورة محمد - 33 ، فان المقابلة بين الآيتين تقضي بأن يكون الامر بالإطاعة في معنى النهي عن المشاقة ، وإبطال العمل هو الاحباط ، وكرفع الصوت
فوق صوت النبي ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي
ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون "
الحجرات - 2 .
وكذا من الطاعات ما يكفر بعض السيئات كالصلوات المفروضة ، قال تعالى :
" وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات " هود - 114 ،
وكالحج ، قال تعالى : " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه "
البقرة - 203 ، وكاجتناب الكبائر ، قال تعالى : " ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه
نكفر عنكم سيئاتكم " النساء - 31 ، وقال تعالى : " الذين يجتنبون كبائر الاثم
والفواحش الا اللمم ان ربك واسع المغفرة " النجم - 32 .
وأيضا : من المعاصي ما ينقل حسنات فاعلها إلى غيره كالقتل ، قال تعالى :
" انى أريد ان تبوء بإثمي وإثمك " المائدة - 29 ، وقد ورد هذا المعنى في الغيبة
والبهتان وغيرهما في الروايات المأثورة عن النبي وأئمة أهل البيت ، وكذا من الطاعات
ما ينقل السيئات إلى الغير كما سيجئ .
وأيضا : من المعاصي ما ينقل مثل سيئات الغير إلى الانسان لا عينها ، قال
تعالى : " ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم "
النحل - 25 ، وقال : " وليحملن أثقالا وأثقالا وأثقالهم " العنكبوت - 13 ،
وكذا من الطاعات ما ينقل مثل حسنات الغير إلى الانسان لا عينها ، قال تعالى :
" ونكتب ما قدموا وآثارهم " يس - 12 .
وأيضا : من المعاصي ما يوجب تضاعف العذاب ، قال تعالى : " إذا لأذقناك ضعف
الحياة وضعف الممات " الاسراء - 75 ، وقال تعالى : " يضاعف لها العذاب ضعفين "
الأحزاب - 30 ، وكذا من الطاعات ما يوجب الضعف كالانفاق في سبيل الله ، قال
تعالى : " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل
سنبلة مئة حبة " البقرة - 261 ، ومثله ما في قوله تعالى : " أولئك يؤتون أجرهم
مرتين " القصص - 54 ، وما في قوله تعالى : " يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم
تفسير الميزان — صفحة 173
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٣