تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وهنا مسألة أخرى كالمتفرعة على هذه المسألة وهي مسألة الاحباط والتكفير ، وهي ان الأعمال هل تبطل بعضها بعضا أو لا تبطل بل للحسنة حكمها وللسيئة حكمها ، نعم الحسنات ربما كفرت السيئات بنص القرآن . ذهب بعضهم إلى التباطل والتحابط بين الأعمال وقد اختلف هؤلاء بينهم ، فمن قائل بأن كل لاحق من السيئة تبطل الحسنة السابقة كالعكس ، ولازمه ان لا يكون عند الانسان من عمله إلا حسنة فقط أو سيئة فقط ، ومن قائل بالموازنة وهو ان ينقص من الأكثر بمقدار الأقل ويبقى الباقي سليما عن المنافي ، ولازم القولين جميعا ان لا يكون عند الانسان من أعماله إلا نوع واحد حسنة أو سيئة لو كان عنده شئ منهما . ويردهما أولا قوله تعالى : " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم والله غفور رحيم " التوبة - 102 ، فإن الآية ظاهرة في اختلاف الأعمال وبقائها على حالها إلى أن تلحقها توبة من الله سبحانه ، وهو ينافي التحابط بأي وجه تصوروه . وثانيا : أنه تعالى جرى في مسألة تأثير الأعمال على ما جرى عليه العقلاء في الاجتماع الانساني من طريق المجازاة ، وهو الجزاء على الحسنة على حدة وعلى السيئة على حدة إلا في بعض السيئات من المعاصي التي تقطع رابطة المولوية والعبودية من أصلها فهو مورد الاحباط ، والآيات في هذه الطريقة كثيرة غنية عن الايراد . وذهب آخرون إلى أن نوع الأعمال محفوظة ، ولكل عمل أثره سواء في ذلك الحسنة والسيئة . نعم الحسنة ربما كفرت السيئة كما قال تعالى : " يا أيها آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم " الأنفال - 29 ، وقال تعالى : " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه الآية " البقرة - 203 ، وقال تعالى : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " النساء - 31 ، بل بعض الأعمال يبدل السيئة حسنة كما قال تعالى : " إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " الفرقان - 70 . وهنا مسألة أخرى هي كالأصل لهاتين المسألتين ، وهي البحث عن وقت استحقاق
تفسير الميزان — صفحة 170 | السيد محمدحسين الطباطبائي