تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
نورا تمشون به ويغفر لكم " الحديد - 28 ، على أن الحسنة مضاعفة عند الله مطلقا ، قال تعالى : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " الانعام - 160 . وأيضا : من الحسنات ما يبدل السيئات إلى الحسنات ، قال تعالى : " إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " الفرقان - 70 . وأيضا : من الحسنات ما يوجب لحوق مثلها بالغير ، قال تعالى : " الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرء بما كسب رهين " الطور - 21 ، ويمكن الحصول على مثلها في السيئات كظلم أيتام الناس حيث يوجب نزول مثله على الأيتام من نسل الظالم ، قال تعالى : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم " النساء - 9 . وأيضا : من الحسنات ما يدفع سيئات صاحبها إلى غيره ، ويجذب حسنات الغير إليه ، كما أن من السيئات ما يدفع حسنات صاحبها إلى الغير ، ويجذب سيئاته إليه ، وهذا من عجيب الامر في باب الجزاء والاستحقاق ، سيجئ البحث عنه في قوله تعالى : " ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم " الأنفال - 37 . وفي موارد هذه الآيات روايات كثيرة متنوعة سنورد كلا منها عند الكلام فيما يناسبه من الآيات إنشاء الله العزيز . وبالتأمل في الآيات السابقة والتدبر فيها يظهر : أن في الأعمال من حيث المجازاة أي من حيث تأثيرها في السعادة والشقاوة نظاما يخالف النظام الموجود بينها من حيث طبعها في هذا العالم ، وذلك أن فعل الاكل مثلا من حيث إنه مجموع حركات جسمانية فعلية وانفعالية ، إنما يقوم بفاعله نحو قيام يعطيه الشبع مثلا ولا يتخطاه إلى غيره ، ولا ينتقل عنه إلى شخص آخر دونه ، وكذا يقوم نحو قيام بالغذاء المأكول يستتبع تبدله من صورة إلى صورة أخرى مثلا ، ولا يتعداه إلى غيره ، ولا يتبدل بغيره ، ولا ينقلب عن هويته وذاته ، وكذا إذا ضرب زيد عمرا كانت الحركة الخاصة ضربا لاغير وكان زيد ضاربا لاغير ، وكان عمرو مضروبا لاغير إلى غير ذلك من الأمثلة ، لكن هذه الأفعال بحسب نشأة السعادة والشقاوة على غير هذه الأحكام كما قال تعالى :