تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لهم كالكفار والمنافقين كقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما انزل الله فاحبط أعمالهم " محمد - 9 ، وقوله تعالى : " ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب اليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين " آل عمران - 22 ، إلى غير ذلك من الآيات . فمحصل الآية كسائر آيات الحبط هو ان الكفر والارتداد يوجب بطلان العمل عن أن يؤثر في سعادة الحياة ، كما أن الايمان يوجب حياة في الأعمال تؤثر بها اثرها في السعادة ، فإن آمن الانسان بعد الكفر حييت أعماله في تأثير السعادة بعد كونها محبطة باطلة ، وإن ارتد بعد الايمان ماتت أعماله جميعا وحبطت ، فلا تأثير لها في سعادة دنيوية ولا أخروية ، لكن يرجى له ذلك إن هو لم يمت على الردة وان مات على الردة حتم له الحبط وكتب عليه الشقاء . ومن هنا يظهر بطلان النزاع في بقاء اعمال المرتد إلى حين الموت والحبط عنده أو عدمه . توضيح ذلك : انه ذهب بعضهم إلى أن أعمال المرتد السابقة على ردته باقية إلى حين الموت ، فإن لم يرجع إلى الايمان بطلت بالحبط عند ذلك ، واستدل عليه بقوله تعالى " ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة الآية " وربما أيده قوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا " الفرقان - 23 ، فإن الآية تبين حال الكفار عند الموت ، ويتفرع عليه انه لو رجع إلى الايمان تملك أعماله الصالحة السابقة على الارتداد . وذهب آخرون إلى أن الردة تحبط الأعمال من أصلها فلا تعود إليه وان آمن من بعد الارتداد ، نعم له ما عمله من الأعمال بعد الايمان ثانيا إلى حين الموت ، واما الآية فإنما اخذت قيد الموت لكونها في مقام بيان جميع أعماله وافعاله التي عملها في الدنيا ! وأنت بالتدبر فيما ذكرناه تعرف ، ان لا وجه لهذا النزاع أصلا ، وان الآية بصدد بيان بطلان جميع أعماله وافعاله من حيث التأثير في سعادته !