ذات سياق واحد ولازمه أن يكون الكلام متوجها إلى حال المؤمنين ، والمؤمنون
لا يلائم حالهم مثل هذا البيان ، على أن الكلام لو كان مسوقا لإفادة ذلك لم يخل من
الرد عليهم كما هو دأب القرآن في أمثال ذلك كقوله تعالى : " وقال الذين لا يرجون
لقائنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا "
الفرقان - 21 ، وقوله تعالى : " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه " الأنبياء - 26 .
على أنه لم يكن حينئذ وجه لقوله تعالى : في ظلل من الغمام ، ولا نكتة ظاهرة
لبقية الكلام وهو ظاهر .
( بحث روائي آخر )
إعلم أنه ورد عن أئمه أهل البيت تفسير الآية بيوم القيامة كما في تفسير العياشي
عن الباقر عليه السلام وتفسيرها بالرجعة كما رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام ، تفسيرها
بظهور المهدي عليه السلام كما رواه العياشي في تفسيره عن الباقر عليه السلام بطريقين .
ونظائره كثيرة فإذا تصفحت وجدت شيئا كثيرا من الآيات ورد تفسيرها عن
أئمه أهل البيت تارة بالقيامة وأخرى بالرجعة وثالثة بالظهور ، وليس ذلك إلا لوحدة
وسنخية بين هذه المعاني ، والناس لما لم يبحثوا عن حقيقة يوم القيامة ولم يستفرغوا
الوسع في الكشف عما يعطيه القرآن من هوية هذا اليوم العظيم تفرقوا في أمر هذه
الروايات ، فمنهم من طرح هذه الروايات ، وهي مآت وربما زادت على خمسمأة رواية
في أبواب متفرقة ، ومنهم من أولها على ظهورها وصراحتها ، ومنهم - وهم أمثل
طريقة - من ينقلها ويقف عليها من غير بحث .
وغير الشيعة وهم عامة المسلمين وإن أذعنوا بظهور المهدي ورووه بطرق متواترة
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكنهم أنكروا الرجعة وعدوا القول بها من مختصات الشيعة ، وربما
لحق بهم في هذه الاعصار بعض المنتسبين إلى الشيعة ، وعد ذلك من الدس الذي عمله
اليهود وبعض المتظاهرين بالاسلام كعبد الله بن سبأ وأصحابه ، وبعضهم رام إبطال
الرجعة بما زعمه من الدليل العقلي فقال : ما حاصله : " إن الموت بحسب العناية الإلهية
تفسير الميزان — صفحة 106
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٦