تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ذات سياق واحد ولازمه أن يكون الكلام متوجها إلى حال المؤمنين ، والمؤمنون لا يلائم حالهم مثل هذا البيان ، على أن الكلام لو كان مسوقا لإفادة ذلك لم يخل من الرد عليهم كما هو دأب القرآن في أمثال ذلك كقوله تعالى : " وقال الذين لا يرجون لقائنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا " الفرقان - 21 ، وقوله تعالى : " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه " الأنبياء - 26 . على أنه لم يكن حينئذ وجه لقوله تعالى : في ظلل من الغمام ، ولا نكتة ظاهرة لبقية الكلام وهو ظاهر . ( بحث روائي آخر ) إعلم أنه ورد عن أئمه أهل البيت تفسير الآية بيوم القيامة كما في تفسير العياشي عن الباقر عليه السلام وتفسيرها بالرجعة كما رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام ، تفسيرها بظهور المهدي عليه السلام كما رواه العياشي في تفسيره عن الباقر عليه السلام بطريقين . ونظائره كثيرة فإذا تصفحت وجدت شيئا كثيرا من الآيات ورد تفسيرها عن أئمه أهل البيت تارة بالقيامة وأخرى بالرجعة وثالثة بالظهور ، وليس ذلك إلا لوحدة وسنخية بين هذه المعاني ، والناس لما لم يبحثوا عن حقيقة يوم القيامة ولم يستفرغوا الوسع في الكشف عما يعطيه القرآن من هوية هذا اليوم العظيم تفرقوا في أمر هذه الروايات ، فمنهم من طرح هذه الروايات ، وهي مآت وربما زادت على خمسمأة رواية في أبواب متفرقة ، ومنهم من أولها على ظهورها وصراحتها ، ومنهم - وهم أمثل طريقة - من ينقلها ويقف عليها من غير بحث . وغير الشيعة وهم عامة المسلمين وإن أذعنوا بظهور المهدي ورووه بطرق متواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكنهم أنكروا الرجعة وعدوا القول بها من مختصات الشيعة ، وربما لحق بهم في هذه الاعصار بعض المنتسبين إلى الشيعة ، وعد ذلك من الدس الذي عمله اليهود وبعض المتظاهرين بالاسلام كعبد الله بن سبأ وأصحابه ، وبعضهم رام إبطال الرجعة بما زعمه من الدليل العقلي فقال : ما حاصله : " إن الموت بحسب العناية الإلهية