تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قوله تعالى : وقضي الامر وإلى الله ترجع الأمور ، السكوت عن ذكر فاعل القضاء ، وهو الله سبحانه كما يدل عليه قوله : وإلى الله ترجع الأمور ، لاظهار الكبرياء على ما يفعله الأعاظم في الاخبار عن وقوع احكامهم وصدور أوامرهم وهو كثير في القرآن . ( بحث روائي ) قد تقدم في قوله تعالى : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا الآية عدة روايات تؤيد ما ذكرناه من معنى اتباع خطوات الشيطان فارجع ، وفي بعض الروايات أن السلم هو الولاية وهو من الجري على ما مر مرارا في نظائره . وفي التوحيد والمعاني عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام " قال : يقول : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام وهكذا نزلت ، وعن قول الله عز وجل : " وجاء ربك والملك صفا صفا " قال : ان الله عز وجل لا يوصف بالمجئ والذهاب ، تعالى عن الانتقال وانما يعني به وجاء أمر ربك والملك صفا صفا . أقول : قوله عليه السلام يقول هل ينظرون ، معناه يريد هل ينظرون فهو تفسير للآية وليس من قبيل القراءة . والمعنى الذي ذكره هو بعينه ما قربناه من كون المراد بإتيانه تعالى اتيان أمره فإن الملائكة انما تعمل ما تعمل وتنزل حين تنزل بالامر ، قال تعالى : " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " الأنبياء - 27 ، وقال تعالى : " ينزل الملائكة بالروح من امره " النحل - 2 . وها هنا معنى آخر احتمله بعضهم وهو ان يكون الاستفهام الانكاري في قوله : هل ينظرون الا ان يأتيهم الله " الخ " لانكار مجموع الجملة لا لانكار المدخول فقط ، والمعنى أن هؤلاء لا ينتظرون الا أمرا محالا وهو : أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام كما يأتي الجسم إلى الجسم ، ويأتي معه الملائكة فيأمرهم وينهاهم وهو محال ، فهو كناية عن استحالة تقويمهم بهذه المواعظ والتنبيهات ، وفيه : أنه لا يلائم ما مر : أن الآيات