قوله تعالى : وقضي الامر وإلى الله ترجع الأمور ، السكوت عن ذكر فاعل القضاء ،
وهو الله سبحانه كما يدل عليه قوله : وإلى الله ترجع الأمور ، لاظهار الكبرياء على ما
يفعله الأعاظم في الاخبار عن وقوع احكامهم وصدور أوامرهم وهو كثير في القرآن .
( بحث روائي )
قد تقدم في قوله تعالى : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا الآية عدة
روايات تؤيد ما ذكرناه من معنى اتباع خطوات الشيطان فارجع ، وفي بعض
الروايات أن السلم هو الولاية وهو من الجري على ما مر مرارا في نظائره .
وفي التوحيد والمعاني عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم
الله في ظلل من الغمام " قال : يقول : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل
من الغمام وهكذا نزلت ، وعن قول الله عز وجل : " وجاء ربك والملك
صفا صفا " قال : ان الله عز وجل لا يوصف بالمجئ والذهاب ، تعالى عن الانتقال
وانما يعني به وجاء أمر ربك والملك صفا صفا .
أقول : قوله عليه السلام يقول هل ينظرون ، معناه يريد هل ينظرون فهو تفسير
للآية وليس من قبيل القراءة .
والمعنى الذي ذكره هو بعينه ما قربناه من كون المراد بإتيانه تعالى اتيان أمره
فإن الملائكة انما تعمل ما تعمل وتنزل حين تنزل بالامر ، قال تعالى : " بل عباد
مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " الأنبياء - 27 ، وقال تعالى : " ينزل
الملائكة بالروح من امره " النحل - 2 .
وها هنا معنى آخر احتمله بعضهم وهو ان يكون الاستفهام الانكاري في قوله :
هل ينظرون الا ان يأتيهم الله " الخ " لانكار مجموع الجملة لا لانكار المدخول فقط ،
والمعنى أن هؤلاء لا ينتظرون الا أمرا محالا وهو : أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام كما
يأتي الجسم إلى الجسم ، ويأتي معه الملائكة فيأمرهم وينهاهم وهو محال ، فهو كناية عن
استحالة تقويمهم بهذه المواعظ والتنبيهات ، وفيه : أنه لا يلائم ما مر : أن الآيات
تفسير الميزان — صفحة 105
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٥