توهم الميت ، فعن علي عليه السلام ( من مات قامت قيامته ) ، وسيجئ بيان الجميع
إنشاء الله .
والروايات المثبتة للرجعة وإن كانت مختلفة الآحاد إلا أنها على كثرتها متحدة
في معنى واحد وهو أن سير النظام الدنيوي متوجه إلى يوم تظهر فيه آيات الله كل
الظهور ، فلا يعصي فيه سبحانه وتعالى بل يعبد عباده خالصة ، لا يشوبها هوى نفس ، ولا يعتريه اغواء الشيطان ، ويعود فيه بعض الأموات من أولياء الله تعالى وأعدائه إلى
الدنيا ، ويفصل الحق من الباطل .
وهذا يفيد : أن يوم الرجعة من مراتب يوم القيامة ، وإن كان دونه في الظهور
لامكان الشر والفساد فيه في الجملة دون يوم القيامة ، ولذلك ربما ألحق به يوم ظهور
المهدي عليه السلام أيضا تمام لظهور الحق فيه أيضا تمام الظهور وإن كان هو أيضا دون الرجعة
وقد ورد عن أئمة أهل البيت : ( أيام الله ثلاثة : يوم الظهور ويوم الكرة ويوم القيامة )
وفي بعضها : ( أيام الله ثلاثة : يوم الموت ويوم الكرة ويوم القيامة ) ، وهذا المعنى أعني
الاتحاد بحسب الحقيقة ، والاختلاف بحسب المراتب هو الموجب لما ورد من تفسيرهم
عليه السلام بعض الآيات بالقيامة تارة وبالرجعة أخرى وبالظهور ثالثة ، وقد عرفت
مما تقدم من الكلام أن هذا اليوم ممكن في نفسه بل واقع ، ولا دليل مع المنكر يدل
على نفيه .
* * *
سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمه الله من
بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب - 211 . زين للذين كفروا الحياة الدنيا
ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من
يشاء بغير حساب - 212 .
تفسير الميزان — صفحة 109
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٩