تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يلقي إليه المعنى ثم إلى وضع الخط بجعل الاشكال المخصوصة علائم للألفاظ فالخط مكمل لغرض الكلام ، وهو يمثل الكلام كما أن الكلام يمثل المعنى . وبالجملة البيان من أعظم النعم والآلاء الربانية التي تحفظ لنوع الانسان موقفه الانساني وتهديه إلى كل خير . هذا ما هو الظاهر المتبادر من الآيتين ، ولهم في معناهما أقوال : فقيل : الانسان هو آدم عليه السلام والبيان الأسماء التي علمه الله إياها ، وقيل : الانسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم والبيان القرآن أو تعليمه المؤمنين القرآن ، وقيل : البيان الخير والشر علمهما الانسان ، وقيل : سبيل الهدى وسبيل الضلال إلى غير ذلك وهي أقوال بعيدة عن الفهم . قوله تعالى : " الشمس والقمر بحسبان " الحسبان مصدر بمعنى الحساب ، والشمس مبتدأ والقمر معطوف عليه ، وبحسبان خبره ، والجملة خبر بعد خبر لقوله : " الرحمن " والتقدير الشمس والقمر يجريان بحساب منه على ما قدر لهما من نوع الجري . قوله تعالى : " والنجم والشجر يسجدان " قالوا : المراد بالنجم ما ينجم من النبات ويطلع من الأرض ولا ساق له ، والشجر ما له ساق من النبات ، وهو معنى حسن يؤيده الجمع والقرن بين النجم والشجر وإن كان ربما أوهم سبق ذكر الشمس والقمر كون المراد بالنجم هو الكواكب . وسجود النجم والشجر انقيادهما للامر الإلهي بالنشوء والنمو على حسب ما قدر لهما كما قيل ، وأدق منه أنهما يضربان في التراب بأصولهما وأعراقهما لجذب ما يحتاجان إليه من المواد العنصرية التي يغتذيان بها وهذا السقوط على الأرض إظهارا للحاجة إلى المبدأ الذي يقضي حاجتهما - وهو في الحقيقة الله الذي يربيهما كذلك - سجود منهما له تعالى . والكلام في إعراب قوله : " والنجم والشجر يسجدان " وهو معطوف على الآية السابقة كالكلام في قوله : " الشمس والقمر بحسبان " والتقدير والنجم والشجر يسجدان له . قال في الكشاف : فإن قلت : كيف اتصلت هاتان الجملتان بالرحمان يعني قوله : " الشمس والقمر - إلى قوله - يسجدان " ؟ قلت : استغني فيهما عن الوصل اللفظي بالوصل المعنوي لما علم أن الحسبان حسبانه والسجود له لا لغيره . وقال في وجه إخلاء الآيات السابقة - خلق الانسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان - عن العاطف ما محصله أن هذه الجمل الأول واردة على سنن التعديد ليكون كل